المثبتة لها ، اما الأول فقد اختلفوا فيها على أقوال خمسة أو أزيد : ( الأول ) ما ذكره الماتن وقد نسب هذا التعريف تارة إلى المشهور ، وأخرى إلى العلماء ، وثالثة إلى المخالف والمؤالف ( القول الثاني ) انها مجرد ترك المعاصي أو خصوص الكبائر كما هو ظاهر الحلي ( قده ) ( الثالث ) انها ترك المعاصي عن ملكة ( الرابع ) انها حسن الظاهر وهذا المعنى نسب إلى جماعة ( الخامس ) هي الإسلام وعدم ظهور الفسق ، وهو المحكي عن ابن جنيد والمفيد في كتاب الإشراق ، والشيخ ( قده ) في الخلاف ، ولا ريب انهما ليسا قولين في العدالة ، وانما هما طريقان إليها ، ولهذا ذكر جماعة هذين المعنيين والقولين في عنوان ما به تعرف العدالة . هذا مع انه لا يعقل كون حسن الظاهر وعدم ظهور الفسق نفس العدالة ، لأن ذلك يقتضي كون العدالة من الأمور التي يكون وجودها الواقعي عين وجودها الذهني وهو بديهي البطلان ، فهذان القولان ساقطان . ثم الظاهر رجوع القول الأول إلى القول الثالث ، وهو الاجتناب مع الملكة ، فان الجمود على ظاهر القول الأول - وإن كان يقتضي ان يكون أعم من الثالث وأخص من وجه من الثاني - إلا أن القرينة الخارجية دالة على ان النسبة بين العدالة على القول الأول والثالث متساوية وانها أخص مطلقا بالإضافة إلى الثاني ، وذلك لاتفاق أرباب القول الأول أنها تزول بارتكاب الكبيرة ويحدث الفسق الذي هو ضدها ، فمرادهم من الملكة الموجبة أو الباعثة لكذا هي الموجبة أو الباعثة فعلا لا ما من شأنه كذا ، فالقول الأول والثالث متساويان في الخارج . نعم يبقى الكلام في ان العدالة هل هي الملكة الموجبة للاجتناب ، أو الاجتناب