التكليف ، غاية الأمر ان الأول يعمل برأيه وفتواه والثاني يعمل برأي مجتهده ، فكما ان معرفة الأحكام مقدمة للعمل برأيه في الأول كذلك تعلم فتوى الغير في الثاني . ومما يؤيد أن التقليد هو نفس العمل قولهم : « يحرم على المجتهد تقليد غيره ويحرم على العامي تقليد غير المجتهد » فان متعلق التحريم ليس إلا الفعل المنطبق على رأيه لا مجرد العلم برأيه أو الالتزام والبناء القلبي ، كما ان الذي يحكم به الفطرة وبديهة العقل هو وجوب العمل بقول الغير وعلمه . وبالجملة الأدلة العقلية والنقلية القائمة على التقليد دالة على وجوب العمل بقول الغير . ومن جميع ما ذكرنا يظهر ان التفصيل الذي ذكره بعض المعاصرين من ان التقليد هو نفس العمل في مسألتي البقاء على التقليد وعدم جواز العدول من الحي إلى الحي غير الأعلم وفي غيرهما هو التعلم والبناء في غير محله ، فان التقليد له معنى واحد وليس له معنيان ، وما الدليل على التفكيك بين الموارد ؟ . ( فان قلت ) ان التقليد بالمعنيين المزبورين لعله يستفاد من الدليل العقلي الفطري حيث يحكم بالفرق بين المعنيين المذكورين . قلت : لا نسلم ذلك لما مر من ان الظاهر منه في جميع الموارد هو نفس العمل ليس إلا . هذا كله مع اتحاد المجتهد ، أما مع تعدده فاما ان يتفقوا في الفتوى أو يختلفوا فيها . فان اتفقوا فيها فالظاهر على انه لا دليل على تعيين واحد منهم فيجوز تقليد جميعهم كما يجوز تقليد بعضهم ، وأدلة حجية الفتوى كأدلة حجية الخبر ؛ وسائر الطرق والأمارات انما تدل على حجية الفتوى بنحو صرف الوجود الصادق على القليل والكثير ، فكما أنه