خرج الكر عن الإطلاق إلى الإضافة قبل استهلاك المضاف الملقى - فواضح لأن حال وجود المضاف فيه لم يكن الكر الملاقي له معتصما لخروجه عن الإطلاق على الفرض نعم يبقى الإشكال في صيرورة المضاف الملقى مستهلكا في الكر ، وجه الاشكال هو ان جعل المضاف الملقى في الكر الملقى فيه مضافا دليل على غالبية المضاف على إطلاق الكر واستهلاكه في الكر المستهلك فيه دليل على مغلوبيته فكيف يجتمعان مع كونهما متنافيين ؟ ولهذا حكم بعض المحشين ( قده ) باستحالة كلا الشقين في المسألة ، وسيأتي جواب الإشكال في الحكم الثاني آنفا . واما الحكم الثاني - وهو عدم خلو الحكم بالتنجس عن وجه إذا حصل الاستهلاك والإضافة دفعة - فهو ان حال وجود المضاف كان المطلق الملاقي له معتصما ، وبعد انقلاب المطلق مضافا لا مضاف نجس كي ينجس بملاقاته . ووجه الاشكال هو ان الاستهلاك يلازم صدق المطلق على الجميع فكيف يكون الماء حينئذ مضافا ، والإضافة والإطلاق متنافيان لا يمكن اجتماعهما في محل واحد . والجواب عن هذا هو ما مر من أن الاستهلاك في نحو المقام ليس بمعنى انعدام الشيء ، بل هو عبارة عن تفرق الاجزاء في الشيء على نحو لا يبقى وجود الموضوع العرفي وان كانت الأجزاء باقية فيه ، ولا ملازمة عقلا بين ذلك وبين صدق الماء المطلق على المستهلك فيه حتى يلزم اجتماع الضدين ، وان كان الغالب يكون انقلاب المطلق الى المضاف ناشئا من غلبة المضاف النجس عليه بنحو يمتنع