طريق إليها إذا كان جامعا للشرائط . ( فإن قلت ) ان المعرفة المعتبرة في أصول الدين هي المعرفة اليقينية التي لا تزول بالتشكيك من المشكك ، والمعرفة الحاصلة من التقليد تزول بالتشكيك كما لا يخفى . ( قلت ) لا نسلم ذلك بنحو الموجبة الكلية كما نشاهده في الأحكام الفرعية وثانيا ان المعرفة الحاصلة من النظر والاستدلال كثيرا ما تزول بالتشكيك كما نشاهد ذلك في أرباب النظر والاستدلال ، حيث انهم بعد برهان الخصم يرجعون عن رأيهم الأول ويختارون رأيا ثانيا وثالثا وهكذا ، ولهذا قال بعضهم بحرمة النظر والاستدلال والرجوع الى البراهين المذكورة في العلوم العقلية والمراجعة إلى الفلاسفة ، وان كان هذا القول بنحو الكلي لا يصح ولكن المعرفة عن النظر والاستدلال إذا كان موجبا للضلال بل معرضا له يحرم قطعا ، وذلك يختلف بالإضافة إلى الأشخاص من حيث الاستعدادات ، كما ان ترك النظر لو كان موجبا أو معرضا لخوف الضلال وجب النظر والاستدلال . وكيف كان مع الأمن من الضلال لا ينبغي ترك النظر والاستدلال . ( واما الثانية ) - وهي عدم جريان التقليد في مسائل أصول الفقه - فاما لخروجها عن محل الابتلاء للعوام ، وإما لأن التقليد عبارة عن نفس العمل كما تقدم ، والعمل بالأمارات والأصول والقواعد الممهدة لا يجوز لمن لا يقدر على الفحص وهو المقلد . ( واما الثالثة ) وهي مبادئ الاستنباط من العلوم المحتاج إليها في مقام