نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 97
الشحام [1] ، قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السَّلام - إني سمعتك تقول : نية المؤمن خير من عمله ، فكيف تكون النية خيراً من العمل ؟ قال : لأن العمل ربما كان رياء للمخلوقين . والنية خالصة لرب العالمين ، فيعطي - عزّ وجلّ - على النية ما لا يعطي على العمل . قال [2] : وقال أبو عبد الله - عليه السَّلام - : إنَّ العبد لينوي من نهاره أن يصلي بالليل فتغلبه عينه فينام ، فيثبت الله له صلاته ، ويكتب نفسه تسبيحاً ويجعل نومه عليه صدقة . إلَّا أننا نلاحظ هنا أن المراد من النية في هذه الأخبار هو مجرد الرضا بالعمل وترجيحه . وإن لم يوجد العزم الفعلي على إنجازه لحصول الموانع ، فإنَّ المهم بالطاعة والمعصية عند الله هو ذلك وإن لم يوجد العزم ، لوضوح أنَّ العزم الفعلي لا يكون إلَّا بالرضا والمهم الرضا . ولا يفرق أيضاً بين الرضا بفعل النفس أو بفعل الغير فإنَّ ( الراضي بفعل شخص كفاعله ) . ( ومن رضي بفعل قوم كان منهم ) . وكذلك : من رضي بنيات فرد معين أو قوم معينين ، واعتقادهم ، بغض النظر عن العمل ، كان منهم عند الله وعند الناس . يعنى لا يفرق في العمل المرضي به بين أن يكون داخليّاً أو خارجيّاً : نية أم إنجازاً . وهذا له في المجتمع تطبيقات عديدة ومهمة لا حاجة إلى تفصيلها . وإنما يعيها ذو البصيرة الثاقبة . وليس في التنزيل الحكيم تعرض للنية بعنوانها ، ولكنه تعرض للعزم والهم . إلا أنه استعمل العزم على ما هو صالح واستعمل الهم فيما هو سئ . وأمَّا القصد فقد استعمل في القرآن الكريم بمعنى القلة والاقتصاد لا بمعنى النية بأيِّ شكل من إشكالها . أمَّا العزم ففي مثل قوله تعالى * ( فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) * [3] . غير أنَّ العزم ورد في القرآن الكريم بمعنى يوافق القصد وألهمه إلى الأمور العظيمة والصعبة في سبيل الله - عزّ وجلّ - ، والتضحية من أجل طاعته . ومن هنا قال تعالى :
[1] الوسائل 1 . أبواب مقدمة العبادات . باب : 6 . حديث : 15 . [2] الوسائل 1 . أبواب مقدمة العبادات . باب : 6 . حديث : 16 . [3] آل عمران : 159 .
97
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 97