نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 428
وقلنا في التعليق على ذلك في ( تاريخ الغيبة الكبرى ) [1] : ولا شك بإمكان ذلك عقلا ، وليس بمستحيل فالكسوف الشمسي يقع بسبب توسط القمر بين الشمس والأرض . ومن الواضح أنه لا فرق في النتيجة ، وهي اختفاء الشمس بين أن يكون القمر مظلما في آخر الشهر أو يكون مضيئا في وسطه . كما أن خسوف القمر يحدث لتوسط الأرض بينه وبين الشمس . ولا فرق في ذلك أيضا بين أن يكون هلالا في أول الشهر أو آخره ، وبين أن يكون بدرا في وسطه . غير أن الظل الأرضي إذا صار على القسم المظلم من القمر لم يؤثر فيه شيئا ولم يمكن رؤيته . وأما إذا صار هذا الظل على القسم المضيء من القمر ، أي الهلال ، أثّر فيه وذهب ببعضه أو بجميعه . هذا ، وبعد صفحة من الكتاب زرعنا احتمال أن هذه الظاهرة ليست إعجازية : بل كانت نادرة الوقوع جدا في الكون بحيث لم توجد في عمر البشرية الطويل . وإن كانت لعلها قد وجدت قبلها ، كما قد يستشعر من الرواية . قلنا : إلَّا أن هذا الفهم بعيد جدا بعد فرض حدوث الخسوف والكسوف النادرين في شهر واحد ، فتبقى الظاهرة إعجازية . أقول : إلَّا أن الشأن كل الشأن في سببه ( العلمي ) فهل يمكن أن يحصل ذلك بحيث يتوسط القمر بين الأرض والشمس في وسط الشهر وتتوسط الأرض بين القمر والشمس في آخر الشهر أو أوله . لا يبدو أن هذا ممكن ( علميا ) . وبحسب الاستقراء فإنه لم يحصل أصلا في التاريخ المنظور . فيبقى بعد ذلك احتمالان لا ثالث لهما : أولا : أن يكون ذلك من الظواهر الطبيعية النادرة الوجود يعني أنها تحدث كل ردح طويل من الزمن كعشرة ملايين سنة أو ربما كل مئة مليون سنة وإن كان بعيدا كما قلنا .