نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 368
الرابع : أن يقصد به حصول القربة إليه . الخامس : أن يقصد به الثواب ورفع العقاب . بأن يكون الداعي إلى امتثال أمره رجاء ثوابه وتخليصه من النار . وأما إذا كان على وجه المعاوضة ، من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى فيشكل صحته . وما ورد من صلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة ، إنما يصح على الوجه الأول . انتهى . وإنما نقلنا هذه العبارة بصفتها تمثل الاتجاه المشهور بين المتأخرين . ولنا عليها عدة تعليقات ضمن عدة أمور : الأمر الأول : ما قاله من أن حال الصلاة حال غيرها من الأفعال من حيث النية . وهذا على الإجمال صحيح ، ولا حاجة إلى أن نأخذ الأمر الفقهي أو العرفي أخذا عقليا أو فلسفيا ، فنتحدث عن مبادئ الاختيار ونحو ذلك . ولا شك أن الفرد في أي عمل كان ، إذا سئل عن هويّة عمله ، فإنه يجيب بلا تلكؤ . أو لا أقل أن يخطر في باله الجواب إذا كان هناك مانع من التلفظ به . وإن كان قد بدأه تلقائيا من دون مزيد من التفكير . ولا يراد في العبادات من الصلاة أو غيرها - بصفتها من أعمال البشر - أكثر من ذلك . ولذا قال الفقهاء أن الفرد لو سئل عن هوية عمله لأجاب به . أو لا أقل من أنه يخطر في باله . وهذا يكفي ، سواء حصل التلفظ به أم لا ، وسواء حصل الإخطار الذهني التفصيلي أو الواضح أم لا . ولذا لا نجد في السنّة الشريفة أية إشارة إلى النية بالمعنى التي يشير إليها الفقهاء ويؤكدون عليها . وإنما المهم أن يتوضأ الفرد وأن يصلي . ويمكن أن نستفيد من قوله تعالى * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) * . أن نستفيد أمرين : 1 - أنه لم يقل : فانووا واغسلوا وجوهكم وأيديكم . الأمر الذي يكون كالنص في إهمال هذه الجهة . 2 - أنه قال : إذا قمتم إلى الصلاة ، بمعنى حصول الهمة والإرادة فيها ، سواء قلنا أنها بعد النوم أو بدونه . إذا فالمكلف يعلم بوضوح ماذا
368
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 368