نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 357
وهذا الشكل من أشكال التجريد عن الخصوصية ، راجح وعرفي . ولا دليل على ما قيل في الشكل الأول من أنه إذا جاز الكشف جاز النظر . إلَّا بحسب تقريبات ذوقية استبعادية لم تقم عليها حجة معتبرة . فالصحيح هو حرمة النظر إلى غير الوجه والكفين من الرجل . بل قيل بحرمتهما أيضا على المرأة ، لأن الاستثناء وارد في المرأة ولم يرد في الرجل ، فدليل الحرمة عام لكل جسمه . إلَّا أن هذا ليس بصحيح ، لأننا كما جردنا دليل الحرمة عن الخصوصية عرفا ، يمكن أن نجرد دليل الاستثناء عن الخصوصية عرفا فيكون الرجل مشمولا للاستثناء من الحرمة ، فيجوز نظر المرأة إلى وجهه وكفيه بدون ريبة . أما ما يجب على الرجل ستره من جسمه فأمران متيقنان : أحدهما : الأعضاء التناسلية ونحوها التي قلناها في القسم الأول . فإنها يجب سترها عن الرجال فضلا عن النساء . وعن المحارم فضلا عن الأجنبيات . ثانيهما : ما يلزم من كشفه الفتنة ويكون سببا لإثارة الشهوة . فإن كشفه حرام سواء لزم من ذلك فعلا أو لا فإنه سبب غالبي وطبيعي لذلك . إلَّا أن هذا يتحدد بمقدار سببه فلو علم عدم إثارته للشهوة ، كما لو كان الناظر أجنبية هرمة مثلا ، ارتفعت الحرمة . وأما ما كان خارجا عن هذين الأمرين ، فأصالة البراءة دليل على جوازه ولا إجماع على الحرمة في البين . ولذا تكون الفتوى بالحرمة أقرب إلى المجازفة . نعم لا بدّ من القول بالاحتياط الاستحبابي منه ، ولو خروجا عن مخالفة القائلين بالحرمة أو لاحتمال إثارة الشهوة ، وإن كان احتمالا ضعيفا . إلَّا أن جواز الكشف بهذا المعنى للرجال لا يعني جواز النظر إليهم من قبل النساء . بل يجب على المرأة أن تغض النظر عن الرجل الأجنبي في غير وجهه وكفيه بما فيه رقبته وذراعه وساقه وغير ذلك . نعم ، إذا قلنا بجواز كشف ظاهر القدم للمرأة وجواز النظر إليه ، كما سيأتي ، قلنا ذلك هنا أيضا .
357
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 357