نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 299
المقترح في علم التجويد فالأمر فيه مختلف تماما . بل الأمر عند فقهائنا أكثر من ذلك كما سنرى حيث يعتبر من واضحات وأوليات علم التجويد : المنع من الوقف مع الحركة ومن الدرج بالسكون . فإن سكَّن الفرد الحرف الأخير وجب عليه الوقف ، وإن حركه وجب عليه الدرج . ولا أعهد أحدا من الفقهاء من أفتى بوجوب ذلك بصراحة ، لوضوح عدم الدليل من الكتاب والسّنة عليه ، فهم بين محتاط وجوبا ومحتاط استحبابا ، كما عليه أعني الاستحباب بعض أساتذتنا والسيد الأستاذ . ولا يخفى أن الدليل معهم ، فإن السرعة في قراءة القرآن الكريم مفروضة ومنتشرة ، كما أن سائر الطبقات ومختلف الثقافات ، بل حتى مختلف اللغات من يقرأ القرآن الكريم . وهذا أمر يشكَّل سيرة قطعية قائمة منذ زمان المعصومين - عليهم السَّلام - إلى العصر الحاضر . الأمر الذي يبرهن على أن كل التسامحات التي تحدث مع سرعة القراءة أو عدم إتقانها النسبي ، مما لا يخل بالمعنى أو بأقل درجات الفصاحة ، أو لم يكن عمديا ، فهو مسموح به شرعا . وبدلا من أن نتوقع النهي عن هذه السيرة فإننا نرى العشرات من الروايات الدالة على الإكثار من قراءة القرآن وتكراره ، الأمر الذي يشكل إمضاء لتلك السيرة لا نهيا عنها . ومن الواضح ، أن أكثر قواعد التجويد عددا بل أكثرها وضوحا مما لا يلتزم به الناس في القراءة البطيئة فضلا عن السريعة . الأمر الذي يجعل الاحتياط الوجوبي بالنسبة إليها أمرا متعذرا . فضلا عن الفتوى بالوجوب . وأما الوجه في الاحتياط الاستحبابي ، فليس إلَّا توخي عدم مضادة قول من يرى الاحتياط الوجوبي . وقد يقال : أن هناك من الأدلة ما يكفي للفتوى بالاستحباب باتباع قواعد التجويد ، وليس الاحتياط الاستحبابي فقط . منها : قوله تعالى * ( ورَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ) * .
299
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 299