نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 28
تورث إعوجاج السليقة العرفية ، وصعوبة الفهم اللطيف السلس من ألفاظ الكتاب والسُّنَّة . فكيف تكون هذه الصفة هي المدار في الأعلمية . وجواب ذلك : أنَّ بين صفة التعمّق العقلي وصفة الفهم العرفي عموماً من وجه بحسب المصداق . إذ قد يكون الفرد المجتهد متَّصفاً بكلا الصفتين ، كما قد يكون متَّصفاً بإحداهما دون الأخرى . ومن غير الممكن القول : بتعذر الجمع بين الصفتين لأنَّ إحداهما قد تؤثر في فساد الأخرى . لأن هذا الفساد أمر قد يحصل . إلَّا أنه يدل على درجة متدنية من العلم والتحقيق . وأمَّا إذا كان الفرد محقّقاً متكاملًا ، فأحرى به أن يفهم هذه الجهة وأن يتجنب الفهم العقلي المضر بسهولة . ومن الواضح أن الفرد إن كان متَّصفاً بكلا هاتين الصفتين على معنى عدم إضرار إحداهما بالأخرى فهو المطلوب ، وإلَّا لم يكن متَّصفاً بهما بالشكل المتكامل . مثل هذا الفرد هو الذي يتعيّن للأعلمية . بإزاء المتَّصف بإحدى الصفتين دون الأخرى . وأما إذا دار الأمر بينهما ، يعنى بين فردين أحدهما يتَّصف بصفة ، والآخر بالأخرى . فالأمر لا شك يكون لصالح من له الدقة العقلية ، لأنها هي الأعمق والأوسع بأضعافٍ مضاعفة من مجرد الفهم العرفي والاعتماد على السيرة العقلائية ، كما هو واضح لمن مارس هذين الحقلين من حقول المعرفة الإنسانية . الأمر الثاني : في الحديث عن الأعلمية : في الحكمة المعلومة لنا من الحكم بوجوب تقليد الأعلم ، لو أفتينا به كما هو الصحيح ، ولو عن طريق الاحتياط الوجوبي . وحاصل الفكرة : هو التثبّت من الإيصال إلى معرفة الحكم الشرعي إلى أكبر مقدار ممكن . فإن الشارع [1] الإسلامي المقدس ، بعد أن علم وجود الأجيال المتأخرة من المسلمين ، والمقطوعة عن مصدر الوحي النبوي ، وعن مواجهة الأئمة
[1] مأخوذ من قوله تعالى * ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ . يعني من الأحكام . واسم الفاعل منه : شارع أي مشرِّع ومقنن .
28
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 28