نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 267
متكاملة . ولكنهم لم يناقشوا ولا مرة واحدة عن شكل التوجّه إلى القبلة . إذ لو كانوا قد ناقشوا لوردنا ن ذلك ، ولو خبر ضعيف لم يرد . الوجه الثاني : الفهم العرفي الواضح في صدق التوجّه إلى الشيء من بعد ، وإن لم يحصل التوجّه الحقيقي نحوه ، فلو أخرجنا خطا مستقيما من الفرد إلى الشيء الآخر لم يلتصق به ، ولكنه يصدق عرفا التوجّه إليه . فالتوجّه إلى القطب الشمالي عرفا ليس إلَّا التوجّه إلى جهة الشمال ، والتوجّه إلى قبرص من العراق ليس إلَّا التوجّه إلى الغرب وهكذا . وهذا يعني ، إن التوجّه صادق حتى لو كان الخط الموهوم المشار إليه بعيدا عن الشيء الآخر . نعم ، للعرف أن يدقق أكثر من ذلك ، فيختار من جهة الشمال وسطها التقريبي ، فيعتقد أنه متوجّه إلى القطب بدقة . فهذه الدقة هي أقصى ما يستطيعه العرف وهو أمر صحيح في أي توجّه بعيد . وكلما قلَّت المسافة قلّ التسامح العرفي ، أو قلّ : اقتضى التسامح العرفي انحرافا أقل . وهكذا . الوجه الثالث : إن اتساع الدائرة الهندسية تقتضي ذلك . فلو جعلنا الشيء - كالكعبة - في مركز دائرة كبيرة ، تشمل الأرض كلها ، كان الوجه إلى مركزها أوسع كلما ابتعدنا ، يكفي أن نفهم هندسيا بوضوح أن الدرجة الهندسية تتسع بسعة محيط الدائرة ، أو بطول قطرها - وهما تعبيران عن شيء متشابه بهذا الصدد . فلو كان قطر الدائرة مترا كانت الدرجة سنتمترا مثلا . وأما لو كان قطرها كيلومترا لكانت الدرجة مترا كاملا . فكيف لو كانت الدائرة أوسع من ذلك بكثير [1] .