نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 26
عرفنا أنَّ مثل هذا الفرد لا يكون له الخبرة الكافية التي تجعل منه فقيهاً وعارفاً بالأحكام لكي يكون قوله حجة ، وجائز التقليد . والنظر التام في مسائل الفقه هو الذي يجعل من الفرد فقيهاً عارفاً . إذن ، فالمنظر الناقص خارج عن موضوع أدلة الحجِّيَّة ، أو قل : إنَّ الاجتهاد عندئذٍ غير موجود . إلَّا أن هذا الكلام غير وارد ، لأننا إذا أعرضنا عن حكاية الملكة ، فلا أقل من الاعتراف بكون الإنسان خبيراً ، أو فقيهاً ، أو عارفاً . وهذه الصفة لا تحصل بممارسة الاستنتاج من دون اطلاع على المقدمات ، بل بالعكس فإنها تحصل بالاطِّلاع على المقدمات ولو من دون ممارسة الاستنتاج . كما هو المجرب في كثير من الأفراد ، فإن كان خبيراً وفقيهاً لمجرد التدقيق في المقدمات ، كان مجتهداً وقوله حجة ، وإن لم ينظر في أيِّ مسألة فقهية على الإطلاق ، فضلًا عمَّا إذا نظر في بعضها . نعم ، لو أراد أن يكوِّن الخبرة من ممارسة الاستنتاج ، فهذه طريقة خاطئة في تكوين الخبرة ، ولا يكون الفرد فقهياً بمجرد هذه الممارسة ، بل قد لا يكون كذلك حتى لو مارس المرور على كلِّ المسائل الفقهية . لفرض عدم تدقيقه في المقدمات . إذن ، فتقسيم الاجتهاد إلى المتجزي والمطلق من حيث مجرد الممارسة لا معنى له فقهيّاً ، ولو تنزَّلنا وقبلناه ، لم نقل باستحالته . الأعلمية في الاجتهاد : ويراد بها أن يكون واحد ممَّن اتَّصف بالاجتهاد المطلق أو أكثر ، يتَّصف بدقة في النظر ، وسداد في الرأي ، وسعة في الاطِّلاع أكثر من غيره . ونحن هنا لا مجال إمامنا للدخول في حكم وجوب تقليد الأعلم بنحو الفتوى أو الاحتياط أو عدم وجوبه ، فإنَّ هذا وتفريعاته موكول إلى الفقه نفسه . وإنما ينبغي الحديث هنا عن أمرين : الأول : في كيفية تحقّق الأعلم . بمعنى أنَّ الفرد بأيِّ شيء يجب أن يكون متفوقاً ، ليكون هو الأعلم . الثاني : في الحكمة المعلومة لنا من الحكم بوجوب تقليد الأعلم .
26
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 26