نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 257
الذي قبل السائل حمله على المعنى الشرعي . وأما الروايتان المشار إليهما ، اللتان تعينان نصف الليل بدائرة نصف النهار فجوابهما : أولا : ضعف السند . ثانيا : أنهما إخبار عن واقع الليل بالمعنى اللغوي أو الجغرافي ، بغض النظر عن المعنى الشرعي . ولا أقل من احتمال ذلك لا أنها تتضمن حكما شرعيا بهذا الخصوص . ثالثا : إن المعنى الشرعي مؤكد ومركز إلى حد لا يفيد في الردع عنه هذا المقدار من الروايات القليلة . فإن السيرة القوية المشهورة تحتاج إلى أدلة قوية ومشهورة أيضا ، وهي غير متحققة فعلا . فالصحيح : أن نصف الليل الشرعي هو النصف ما بين الغروب والفجر الصادق وعليه يحمل ما ورد في السنّة الشريفة . وقد يخطر في الذهن : أننا كما حذفنا من آخر الليل ما بين الطلوعين ينبغي أن نحذف من أول الليل الوقت ما بين الغروب والمغرب ، فلا نحسب أول الليل من سقوط القرص بل من ذهاب الحمرة المشرقية . إلَّا أن هذا غير تام لأن الدليل الشرعي قائم على اعتبار ما بين الطلوعين نهارا . وغير قائم على أن الفترة المشار إليها نهار . كل ما في الأمر أننا أمرنا أن نصلي فريضة المغرب بعد ذهاب الحمرة . وهذا لا يدل على أن وقتها في أول الليل بالضبط . فما دام أول الليل عرفا هو سقوط القرص ولا دليل في الشرع على خلافه فلا بدّ من البناء عليه . فيكون الليل من سقوط القرص إلى بزوغ الفجر الصادق . وأما الفجر الكاذب فلم يعتبره الشارع المقدس نهارا ، بل صرّح بالغاية ، فلا يمكننا اعتباره نهاية الليل أو الحساب على أساسه . وبعد أن عرفنا نصف الليل ، يبقى عندنا النظر إلى أحكامه الشرعية . وهي على ما في كلمات بعض الفقهاء ، كما يلي : أولا : نهاية وقت صلاة العشاء .
257
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 257