نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 250
فهذه هي طوائف الروايات الثلاثة ، ونحن لا نريد أن ندخل ببحث استدلالي متكامل . فإن ذلك موكول إلى محلة في الفقه . وإنما نذكر للجميع بين هذه الروايات بعض الوجوه مختصرا . الوجه الأول : الأخذ بالمطلق وحمل المقيد على الاستحباب . والمطلق هو ما أمر بالصلاة عند الغروب والمقيد هو الطوائف التي تأمر بالتأجيل ، فنحمل الأمر بالتأجيل على الاستحباب وكلما كانت الصلاة مؤجلة أكثر ، يعني عن زوال الحمرة عن المشرق أو زوالها عن وسط الماء ( فوق الرؤوس ) . كان ذلك أفضل وأحوط . الوجه الثاني : الأخذ بظاهر القرآن الكريم ، وترجيح الروايات التي تساوي مدلوله . قال الله سبحانه * ( إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * . وهو وقت صلاة المغرب ومن الواضح أن غسق الليل لا يمكن أن يتم بمجرد سقوط القرص . لأنه يحتوي على ظلام أكثر من ذلك بكثير . فلا بدّ من تأخير الصلاة عن السقوط أو الغروب . وقد يقال : إنه على ذلك لا بدّ من تأخيرها عن زوال الحمرة عن الرأس . لأن غسق الليل أكثر من ذلك . قلنا : إن هذا غير محتمل . فإن جميع الروايات واضحة ومجمعة على حصول وقت وجوب الصلاة عندئذ . أما في وقته أو قبل ذلك . فتكون حجة في نفي التأخير أكثر من ذلك . فالمهم أن القرآن الكريم يدعم الاحتمال الثالث ، وهو زوال الحمرة عن فوق الرأس . الوجه الثالث : إن ظاهر عدد من الروايات الآمرة بالتأخير ، أعني الاحتمال الثالث ، هو أن التأكد من سقوط القرص لا يتم إلَّا عندئذ . فالوقت الحقيقي وإن كان هو سقوط القرص ، إلَّا أننا يجب أن نتأكد من سقوطه ، وهذا لا يكون إلَّا عند زوال الحمرة عن جانب المشرق .
250
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 250