نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 196
كالجص والنورة . ولا يشترط في الفقه أكثر من ذلك في حكم التيمم . الجهة السابعة : قوله تعالى * ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْه ) * . نتعرض هنا إلى ناحيتين إحداهما : حول وجود الباء ، والثانية : حول وجود منه . الناحية الأولى : حول وجود الباء . وهي تماما كالباء التي مرّت في نفس الآية قبل قليل في قوله تعالى : * ( وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ) * وكما استفدنا هناك أنَّ الباء للتبعيض بأيِّ شكل من أشكال الفهم السابقة . فإنها كلَّها تأتي هنا أيضا . لأنَّ العامل وهو * ( امْسَحُوا ) * نفسه أيضا . فما قيل هناك عن معنى الماسح والممسوح يأتي هنا . وبذلك وردت الروايات : منها صحيحة زرارة التي نقلنا قسما منها في الحديث عن مسح الرأس ، والتي سمعنا منها أنه قال : ( إن المسح ببعض الرأس لمكان الباء . ولكنه يستمر في شرح الآية فيقول - عليه السَّلام - : ثم قال : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم . فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا . لأنه قال : بوجوهكم . ثم وصل بها * ( ( وأَيْدِيكُمْ مِنْه ) ) * أي من ذلك التيمم . لأنه علم أنَّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها . ثم قال ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج . والحرج : الضيق . وقوله : وضع : يعني أسقط الله سبحانه الوضوء عمّن لم يجد الماء . وقوله : ( أثبت بعض الغسل مسحا ) يعني أثبت الله تعالى في محل بعض الغسل ، أو في بعض محل الغسل مسحا . لأن المغسول هو كلّ الوجه في حين أنَّ الممسوح هو بعضه ، كما هو مستفاد من محل الباء . فقد أسقط وجوب المسح عن بعض محل وجوب الغسل . في الوجه وفي اليدين أيضا . لأنَّ الواجب غسلهما من المرفقين ، والمسح مختص بالكفين . ومن المعلوم نحويّا أنَّ العطف بتقدير تكرار العامل ، فكأنه : قال : فامسحوا بوجوهكم وبأيديكم . وكما أن الباء في الوجوه تفيد التبعيض فكذلك هنا .
196
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 196