نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 162
الدليل الرابع : أصالة السلامة . بتقريب : أن الاستحاضة نحو من الأمراض أو العيوب ، فتجري أصالة السلامة في المرأة أو في الدم لنفي كونه عيبا فيتعين أنه ليس باستحاضة بل حيض . ويؤيده ما دلّ من الأخبار ، على أن دم الاستحاضة إنما عرق عابر [1] . وأنه فاسد [2] . إلَّا أنَّ هذا الاستدلال ليس بتام : أولا : لعدم الدليل على هذا الأصل في مثل هذا المورد لأنَّ الدليل إمَّا أن يكون هو السيرة أو الأخبار ، وكلاهما غير تام . أمَّا السيرة ، فباعتبار قياس أصالة السلامة هنا على أصالة الصحة في المعاملات . إلَّا أنه ليس بصحيح ، لأنه لو سلم وجود السيرة هناك فلا نسلم هنا . لوضوح أنَّ العقلاء لا يدركون الفرق بين الدمين . وأمَّا الأخبار ، فمنها ما عن غير واحد [3] في حديث طويل عن أبي عبد الله يقول فيه : وسئل عن الاستحاضة فقال : إنما ذلك عرق عابر ( عايذخ ) أو ركضة من الشيطان . وفي آخر عن يونس عن بعض رجاله [4] عن أبي عبد اللَّه - عليه السَّلام - ، قال في حديث : فذلك الذي رأته لم يكن من الحيض إنما كان من علة ، إمَّا قرحة في جوفها وإمَّا من الجوف . وفي خبر آخر عن إسحاق بن جرير [5] عن أبي عبد الله - عليه السَّلام - في حديث يقول فيه : ودم الاستحاضة فاسد بارد . إلَّا أن هذا الاستدلال لا يتم لعدم تمامية الخبرين الأخيرين سندا ، وعدم تمامية الأولى دلالة ، لأنَّ الصفات التي سمعناها منه لا يدل على أصالة السلامة المطلوب إثباتها . كما هو معلوم . وغاية دلالته على قلَّة نسبة الاستحاضة للحيض . وهذا وجه آخر غير أصالة السلامة .
[1] الوسائل ج 2 . أبواب الحيض . باب : 5 . حديث : 1 . [2] المصدر : باب : 3 . حديث : 3 . [3] المصدر : باب : 5 . حديث : 1 . [4] المصدر : باب : 12 . حديث : 2 . [5] المصدر : باب : 3 . حديث : 3 .
162
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 162