نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 148
هو الصحيح . ولكنهم مع ذلك قالوا بنجاستهم . فيكون المورد موردا للاحتياط الوجوبي على أي حال . ولكن قد يقال : إنَّ هناك في القرآن الكريم ما يرجّح القول بطهارتهم . وهو قوله تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصَّابِئُونَ والنَّصارى مَنْ آمَنَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * [1] . إلَّا أن التمسك بهذه الآية غريب ، لأننا إن أحرزنا الشروط المعروضة في الآية الكريمة وهي الإيمان با لله واليوم الآخر والعمل الصالح . فهو المطلوب ، إلَّا أنَّ هذا غير محرز كما هو واضح . فالصابئون الموجودون لا نعمل اندراجهم في هذه الآية لنحكم بطهارتهم . وكذلك قوله تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصَّابِئِينَ والنَّصارى والْمَجُوسَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * [2] . وتقريب الاستدلال : أنَّ هؤلاء المذكورين في الآية الكريمة قبل المشركين ، قد جعلهم الله - عزّ وجل - بإزاء الذين أشركوا وعزلهم عنهم . إذن ، فهم ليسوا بمشركين ، بمقتضى هذه الدلالة فلا بدَّ من الحكم بطهارتهم . وجواب ذلك ، أنه لا بدَّ من القول بأنَّ المراد بالذين أشركوا قسم معين من الناس . وليس كل المشركين بالشرك الجلي . فقد يكون المراد عبدة الأصنام ، كما هو الأرجح ، أو ما يشملهم ويشمل الدهرية والملحدين . وتقريب ذلك ، أنَّ بعض الطوائف السابقة على قوله . * ( والَّذِينَ أَشْرَكُوا ) * ، هم من الذين أشركوا بلا إشكال . كالمجوس والنصارى . وحيث عزلوا في العبارة ، نعرف أن المراد بهم غيرهم . وعطف العام على الخاص خلاف الظاهر وخلاف السياق ، كما هو واضح لمن يتأمل الآية الكريمة ، فالمراد بالذين أشركوا قسم معين كما قلنا . وإذا تمّ ذلك ، فلا دليل على أن من سبق * ( والَّذِينَ أَشْرَكُوا ) * هم ليسوا من الذين أشركوا لنحكم بطهارتهم قبل بعضهم ، هكذا يقينا . فقد يكون الباقي كذلك . وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال . فالحكم بطهارة الصابئة بدلالة هذه الآية غير تام .