نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 117
التقريب الأول : أنَّه يستفاد من أدلة التقية ارتفاع جميع الآثار المترتبة على التكليف الساقط بالتقية بما فيها القضاء . التقريب الثاني : إنه يستفاد من أدلتها كون التارك كالفاعل إذن فالمضطر كالصائم . وحيث أنه قد صام يومه ، بالتنزيل الشرعي ، إذن فلا يجب قضاؤه . إلَّا أن كلا التقريبين غير تامين : أمَّا التقريب الأول : فالتقية ، وإن كانت رافعة لكل الآثار ، ولكنها إنما تؤثر ذلك مع تحقّقها لا مع عدمها . والمفروض أنه في وقت القضاء لم يكن الفرد في تقية ، إذن فما الذي يوجب ارتفاع القضاء بعد فوت الصوم وجدانا ، بغض النظر عن التقريب الثاني . إذن ، فيكون مشمولا لأدلة وجوب قضاء الفائت . وأمَّا التقريب الثاني ، فلأنه لا يستفاد من أدلة التقية أنَّ التارك كالفاعل . كلّ ما في الأمر أنه معذور ، وأنه قد قام بتكليفه الفعلي الصحيح . وأمَّا أنَّ الصوم الذي تركه وجدانا يكون بمنزلة الموجود تعبدا ، فهذا ممَّا لا سبيل إلى فهمه في الأدلة . إذن ، فالصوم متروك فائت ، فيجب قضاءه [1] . نعم لو كان القضاء أيضا تحت التقية ، بحيث لم يستطيع الصوم ولو متكتِّما إلى الشهر الآخر من رمضان ، أمكن القول بسقوط القضاء باعتبار الدليل على أنَّ من كان معذورا عن القضاء عاما كاملا لا يلحقه وجوب القضاء بعد ذلك . والدليل عليه إمَّا قياسه على حال المريض ، الذي تمّ الدليل فيه بهذا الخصوص فيما إذا استمر به المرض عاما كاملا وتعذّر عليه الصوم . وهذا القياس غير بعيد بعد التجريد عن خصوصية المرض إلى كلّ عذر ، كما هو المفهوم عرفا . وإمَّا لجريان أصالة البراءة من وجوب القضاء بعد الشهر الآخر ، بعد احتمال سقوط القضاء . وعدم وجود إطلاق كاف في أدلة وجوبه ، بعد تقييدها إجمالا ببعض الموارد كالمرض ، واحتمال شمولها للموارد الأخرى ، كما قلنا .
[1] ويؤيده ما رواه رفاعة عن رجل عن أبي عبد اللَّه - عليه السَّلام - : يقول فيه : فكان إفطاري يوما وقضاؤه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي ولا يعبد اللَّه . ( الوسائل . كتاب الصوم . أبواب ما يمسك عنه الصائم باب : 57 . حديث : 5 ) .
117
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 117