نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 280
القبلة في الفضاء : الفضاء متدرج في البعد عن الأرض : أما في الجو القريب من الأرض ، فيكون التوجّه إلى الكعبة نفسها بعنوان وجودها المعنوي أو الوهمي الممتد إلى عنان السماء وقد قلنا بصحة ذلك فيما سبق . وأما خارج الجو بقليل ، كالأقمار الصناعية الدائرة حول الأرض ، فإن أمكن تعيين القبلة بالشكل الاعتيادي فيتعين وجوبه . وأما السؤال عن حركة الأقمار الصناعية فكيف التركيز على القبلة ، فهذا تابع لمسألة عامة ترجع إلى الصلاة في أي واسطة نقل كالسفينة والسيارة والطائرة وغيرها . وهو أمر مبحوث في الفقه وليس هنا محله . غير أنهم قالوا : أنه يدور إلى القبلة مهما دارت راحلته أو واسطة نقله . فإن لم يمكن التوجّه إلى الكعبة ، وكذلك في أي منطقة بعيدة لا يمكن فيها ذلك . فالقبلة هي الكرة الأرضية نفسها . لوجود الكعبة فيها بوجودها المادي أو امتدادها المعنوي . والتوجّه إلى الأرض توجّه إلى الكعبة في الجملة بلا إشكال . وخاصة مع اتساع الجهة مع هذا المقدار من البعد [1] . وكذلك لو كان الفرد يبعد بحيث يرى الأرض نجمة في السماء ، كما لو كان يصلي على القمر أو أحد الكواكب الشمسية . فإنه يتوجه إلى الأرض بلا إشكال . وإنما الإشكال فيما إذا غابت الأرض ، كما يغيب القمر أحيانا هنا ، أو كان الفرد في بعد سحيق بحيث لا يرى الأرض أصلا . فعندئذ يكون مشمولا لقوله تعالى * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله ) * . وأينما توجّه كان ذلك مجزيا . نعم في الصورة الأخيرة ، وهو ما إذا لم يكن يرى الأرض ولكنه كان
[1] وقد يقال : إنه يمكن التوجّه إلى الوجود الوهمي للكعبة الممتد في الفضاء . ويكون ذلك مجزيا . إلَّا أنه ليس بصحيح . أولا : لأن الجعل الشرعي لهذا الامتداد ، لم يثبت أنه بهذا المقدار غير العرفي . ثانيا : أن التعرف على ذلك من هناك بغض النظر عن التوجّه إلى الأرض ، في عداد المستحيل .
280
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 280