يا أمّه إنّه ليس يكون بعد نبيّنا نبيّ ولكنّه ابنه . فقالت : يا بنيّ دينك خير دين أعرضه عليّ فعرضته عليها فدخلت في الإسلام وعلَّمتها ، فصلَّت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، ثمّ عرض لها عارض في الليل فقالت : يا بنيّ أعد عليّ ما علَّمتني . فأعدته عليها فأقرّت به وماتت ، فلمّا أصبحت كان المسلمون غسلوها وكنت أنا الذي صلَّيت عليها ونزلت في قبرها . فكيف كان يستفاد من الخبر بوضوح : انّ أهل الكتاب ليسوا أنجاسا بالذات ، وإنّما يمنع عن مؤاكلتهم ابتلاؤهم بالنجاسات من جهة أكل لحم الخنزير ونحوه ، فإذا لم يأكلوها فلا مانع من مؤاكلتهم . نعم في الخبر تفصيل بين لحم الخنزير والخمر ، حيث يستفاد منه تنجّس الأواني بملاقاة لحم الخنزير ، أو ما يلاقيه بخلاف الخمر ، وهذا ممّا لا يساعد عليه مذهب أصحابنا الإماميّة من نجاسة الخمر ، فيوجب ذلك وهنا في الاستدلال بالخبر . ولكن يمكن دفعه كما أفيد : « إنّ التفصيل لعلَّه بلحاظ أنّ أواني الخمر مخصوصة معدّة لها يمكن الاجتناب عنها غالبا أو لعلّ السائل لم يكن يبتلى بالآنية الَّتي يشربون فيها الخمر [1] أو أنّه عند شربها لا يتنجّس غالبا سوى الشفتين ، وهما يغسلان في كلّ يوم ولو مرّة واحدة فترتفع نجاستهما ، فلا يكون ابتلاؤهم بشرب الخمر مانعا عن مؤاكلتهم وهذا بخلاف لحم الخنزير ، لأنّه في معرض ملاقاة أكثر الأواني ، أو أنّ غاية ما هناك دلالة الخبر على طهارة الخمر ، فتكون هذه الفقرة منه في عداد الأخبار الدالَّة على طهارتها ، الَّتي