ومنها صحيح إبراهيم بن أبي محمود الخراسانيّ قال : قلت للرضا عليه السّلام : الجارية النصرانيّة تخدمك وأنت تعلم أنّها نصرانيّة لا تتوضّأ ولا تغتسل من جنابة . قال : لا بأس تغسل يديها [1] . تقريب الدلالة : هو أنّ الصحيح كالصريح في المدّعى ، وأنّه ليس في الجارية النصرانيّة إلَّا النجاسة العرضيّة المرتفعة بغسل يديها ، من غير فرق بين كون السؤال عن قضيّة شخصيّة - بأن كانت عند الإمام عليه السّلام جارية نصرانيّة تخدمه عليه السّلام - ولكنّه بعيد لجلالة الراوي ، لأنّه من كبراء الرواة ، ولا يحتمل في حقّه أن يسأل عن فعل الإمام عليه السّلام كما لا يسأله عن قوله ، لأنّ فعله عليه السّلام كقوله حجّة في حقّ السائل . أو قضيّة حقيقيّة فرضيّة - كما هي الدارجة بين الناس وفي الأسئلة من المجتهدين والفقهاء ، حيث إنّهم قد يفرضون المخاطب مبتلى بالسؤال أو يفرض نفسه أو شخصا غائبا مبتلى بذلك وغرضهم بذلك تصوير المسألة وإحضارها وترسيم صورة السؤال . وكيف كان فعلى الاحتمال الأوّل يكون قوله عليه السّلام : تغسل يديها ، جملة خبريّة ، معناه عدم البأس بخدمتها لطهارة يديها وارتفاع نجاستها العرضيّة بالغسل . وعلى الاحتمال الثاني تكون جملة إنشائيّة تدلّ على وجوب غسل اليد على الجارية . وعلى التقديرين يدلّ الصحيح بوضوح على طهارة أهل الكتاب وأنّه لا مانع من استخدامهم ، إلَّا نجاستهم العرضيّة المرتفعة بالغسل . إذا أحطت خبرا بما ذكرنا يظهر لك ضعف احتمال أن يكون السؤال عن أصل جواز الاستخدام وعدمه ، فكأنّ السائل يستبعد جواز استخدام النصرانيّة خصوصا بملاحظة أنّها لا تغسل ولا تتوضّأ . فأجاب الإمام عليه السّلام بالجواز ونفي البأس معلَّلا بأنّها