نام کتاب : كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط.ج ) نویسنده : الشيخ جعفر كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 120
< فهرس الموضوعات > حلمه < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > فصاحته < / فهرس الموضوعات > ومن تأمّل في دعواته ومناجاته وأوراده المنقولة عنه وصلاته ، ظهر ذلك له كلّ الظهور . وأمّا الحلم فكان عليه السلام أحلم الخلق وأشدّهم عفواً ، وينبئ عن ذلك : عفوه عن عائشة بعد ما فعلت فعلها الشنيع ، وعفوه عن عبد اللَّه بن الزبير ، وكان أشد الناس له عداوة ، وعفوه عن سعيد بن العاص بعد ظفره به . وعن أهل البصرة بعد انكسار شوكتهم ، ونادى مناديه : لا يُجهز على جريح ، ولا يُتبع مدبر ، ولا يُقتل مستأسر ، ومن ألقى سلاحه فهو أمن ، ولم يأخذ أثقالهم ، ولا سبى ذراريهم [1] . وعن عسكر معاوية ، لمّا منعوه من الماء ، فوقع عليهم وكشفهم عنه بعد المقاتلة العظيمة ، فشكوا إليه العطش ، فأمر أصحابه بتخلية الشريعة لهم ، وقال : « في حدّ السيف ما يُغني عن ذلك » [2] . وأمّا الفصاحة فهو إمام الفصحاء ، وسيّد البلغاء ، وفي كلامه قيل : إنّه فوق كلام المخلوقين ودون كلام الخالق [3] . وقيل في ذلك : أنّه لو لم يكن في البرية قرآن لكان نهج البلاغة قرآنهم . وفي النظر في خطبه ، ومواعظه ، ومناجاته ، ودعواته ، ما يغني عن البرهان . ولما قال محقن بن أبي محقن لمعاوية : جئتك من عند أعيا العرب يعني عليّاً فقال له معاوية : ويحك ، واللَّه ، ما سنّ الفصاحة لقريش غيره [4] .