واحد منها - وهو غير الثلاثة المتقدّمة - يسأل الراوي عن الإمام عن الذي ينبت اللحم والدم ؟ فيقول عليه السّلام : كان يقال : عشر رضعات ، ثمّ يقول الراوي : فهل تحرم عشر رضعات ؟ فيجيب عليه السّلام بقوله : دع ذا . فإنّ الإنسان يفهم أنّه عليه السّلام تجنّب عن الجواب وهو أمارة التقيّة ، وأيضا جوابه عليه السّلام عن سؤال العشر بعدم التحريم إذا كانت متفرّقات غير مطابق للسؤال ، فإنّ حقّ الجواب أنّ يقول : نعم ، لكن بشرط كذا ، فالعدول عن جواب السؤال بما هو جواب سؤال آخر شاهد على التقيّة . وإذن فالأقوى أنّ العشر رضعات غير ناشرة للحرمة ، وأنّ الناشر هو الخمس عشرة رضعة . ثمّ إنّه يعتبر في الرضعات الخمسة عشر أمور . أحدها : أن تكون متوالية غير مفصولة برضعة من امرأة أخرى ، فلا يكفي المتفرّقات المفصول بينها برضعتها . والدليل ما في رواية زياد بن سوقة « قال : قلت لأبي جعفر عليهما السّلام : هل للرضاع حدّ يؤخذ به ؟ فقال عليه السّلام : لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم وليلة ، أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها » . والظاهر منها عدم إضرار الفصل بالاغتذاء بغير الرضاع ، بل قال شيخنا المرتضى قدّس سرّه : ينبغي القطع بعدم قدحه ، وحكي عن الحدائق دعوى الاتّفاق عليه . نعم لو علم باستناد الإنبات والشدّ إلى الغذاء فقط ، أو إليهما معا بحيث لا يصدق على الرضاع أنّه أنبت اللحم وشدّ العظم فمقتضى ما تقدّم عدم الاكتفاء به