والثانية : رواية ابن حكيم عن أبي إبراهيم أو أبيه عليهما السّلام أنّه قال في المطلَّقة يطلَّقها زوجها فيقول : أنا حبلى فتمكث سنة ، فقال عليه السّلام : إن جاءت به لأكثر من سنة لم تصدّق ولو ساعة واحدة في دعواها [1] . ومحصّل مجموع ما استفيد من هذه الأخبار أنّها تتربّص مع الاسترابة سنة من حين الطلاق ، وهذا ربّما ينطبق على ثلاثة عشر أو أربعة عشر أو خمسة عشر شهرا من حين الوطي ، ثمّ بعد مضيّ السنة يحكم بانقضاء العدّة وجواز التزويج وإن احتمل مع ذلك كون الولد الذي أتت به بعدها من الزوج الأوّل بواسطة عدم مضيّ تسعة أشهر من زمان ولوج الروح ، لكنّ الشارع ألغى هذا الاحتمال وحكم بانتفاء الولد ، وهذا وإن كان لا ينطبق على شيء من الأقوال الثلاثة المتقدّمة ، لكن لا بأس به بعد مساعدة الأخبار عليه . وأمّا ما ذكر في بعض الأخبار من أنّ مريم عليها السّلام حملت بعيسى عليه السّلام تسع ساعات كلّ ساعة شهر [2] ، وكذا ما روي في باب مبدأ النشوء من الكافي من أنّ للرحم ثلاثة أقفال وفي كلّ قفل يمكث الولد ثلاثة أشهر ، فلا يصلح جعلهما مؤيّدين لقول التسعة ، فضلا عن الدلالة ، وذلك لأنّه ليسا بصدد بيان الحكم الشرعي ، وإنّما كشف الأوّل منها عن حال قضيّة خاصّة ، والثاني ذكر ما هو الغالب ، من دون إشارة في شيء منهما على ترتيب حكم شرعي وهو انتفاء الولد على الأزيد من التسعة .
[1] الوسائل : كتاب الطلاق ، الباب 25 من أبواب العدد ، الحديث 3 . [2] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 17 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث 7 .