هذا الخبر أدلّ خبر استدلّ به للقول بالتسعة ، ولكنّ التأمّل يقضي بدلالته على خلافه ، وجهه أنّ ما ذكره القائل بالتسعة إنّما هو من مبدأ الوطي وقرار النطفة في الرحم إلى حين الوضع ، فلو حملنا الخبر على هذا المعنى فكيف يستقيم قوله عليه السّلام : ولو زاد ساعة لقتل أُمّة ، والحال أنّا نقطع بزيادة هذا المقدار مع عدم حصول القتل ، فلا يمكن حمل الكلام عليه . بل الظاهر أنّ المقصود هو التسعة من مبدأ ولوج الروح ، فإنّه أوّل زمان تسميته ولدا وطفلا وأوّل زمان نموّه وترقّي بدنه ، وأمّا قبله فهو نطفة أو دم أو مضغة ولا نماء له ، ومن المعلوم أنّ المكث الذي لا نماء فيه لا مدخليّة له في قتل الأمّ ، فإذا ولج الروح وهو على رأس أربعة أشهر من الوطي ، ثمّ مضى عليه تسعة أشهر فهو في هذه المدّة لا يزال في النموّ وكبر الجسم ، فهذا يناسبه أن يقال : لا يصلح أن يبقى الولد ويكبر وينمو في بطن أُمّه أزيد من تسعة أشهر ، ولو زاد ساعة لقتل أُمّه . وأمّا الأوّل فيلزمه ضمّ ما لا مدخليّة فيه من أيّام النطفة والعلقة والمضغة إلى ما له المدخليّة ، ويلزم خلاف القطع ويلزم إطلاق الولد على أوّل زمان كونه نطفة ، وأمّا ما ذكرنا فسالم عن جميع ذلك كما عرفت . فإن قلت : فيلزم على هذا أن يكون أقصى الحمل ثلاثة عشر شهرا وهو ممّا لا قائل له وينفيه الأخبار التي استدلّ بها للسنة . قلت : غاية الأمر حينئذ أنّ الشارع تعبّدنا في صورة مضيّ مقدار السنة بعدم الاعتناء وترتيب آثار العدم . ومن جملتها : صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج سمعت أبا إبراهيم عليه السّلام يقول : « إذا طلَّق الرجل امرأته فادّعت حبلا انتظر تسعة أشهر ، فإن ولدت وإلَّا اعتدّت