والحاصل : إنّ التروك التي تتمشّى من الصائم من ترك أكل الخبز والرمان وترك شرب الماء وترك أكل التراب والروث والسرجين وإن كان كلَّها دخيلا في الصوم ومعدودا من أجزائه ، إلَّا أنّ كلَّها لا يشترط فيه وقوعها عن داع قربي إلهي ، بحيث لا يجري وقوعها عن داع الشهوة النفسانيّة ، بل المعتبر هو ذلك في خصوص ما هو المحلّ لابتلاء هذا الصائم . ألا ترى أنّ المستقذرات والخبائث من قبيل السرجين ونحوه وكذا السمّ لا ينقدح في ذهن صائم ترك أكلها بقصد القربة ، بل إنّما تترك هي منه بانزجاره النفساني وعدم رغبته فيها طبعا ، والقصد القربى إنّما هو بالنسبة إلى أكل الخبز والفواكه وشرب الماء وسائر الأشربة . وإذن فلا فرق بين وقوع هذا الترك لا بقصد القرب ، بل بداع شهواني ، وبين أن يقع مبغوضا ، فإنّ غاية مدّعي المانع في مبحث اجتماع الأمر والنهي في بطلان العبادة المتّحدة مع مورد النهي إنّما هو عدم صلاحيّة المبغوض والمبعّد لأن يتقرّب به ، فإنّ ما يقرّب إلى النار لا يمكن أن يصير مقرّبا إلى الجنّة . وهذا المعنى لا يلزم فيما نحن فيه ، فإنّ الذي نجعله مقرّبا غير هذا الترك الذي ينطبق عليه ترك إجابة الزوج الذي هو ترك الواجب ، وهو كفعل الحرام في المبعّديّة ، بل يكفي في وقوع الصوم عبادة النيّة الأوّليّة التي هي عبارة عن قصد الإمساك عن أشياء ليس منها تمكين الزوج ، لأنّ الكلام فيما إذا كان ذلك ممّا لا يحتمل عادة وقوعه ككون الزوج كبير السنّ مريضا ، فالآن هي متحرّكة بهذا الداعي القربى ، وهو موصلها إلى النهاية ، والمفروض حصول التروك منها أيضا خارجا ، فلا مانع عن الصحّة فيه . فإن قلت : فما تقول : في باب الصلاة التي هي ممّا لا بدّ من وقوع تمام أجزائها