وأمّا لو ادّعى الطلاق قبل الدخول أو الفسخ بالعيوب قبله فالذي اختاره شيخنا الأستاذ دام ظلَّه هو التفصيل بين ما لو ادّعى ذلك بعد العقد الأوّل ، أو ادّعاه بعد الثاني فلا يسمع منه في الأوّل لأنّه بواسطة دعواه الأولى أنّه ما عقد عقدين بنحو الجدّ الجزمي مكذّب لدعواه هذه ، فلا يسمع منه ما هو مكذّبه ، ويسمع منه في الثاني ويطالب بالبيّنة ، لكون قوله على خلاف الأصل أعني : أصالة عدم تحقّق السبب المزيل لملكيّة الكلّ أو المنصّف لها . ولكن حكي عن المسالك في هذا المقام أنّه فصّل بين ما لو ادّعى الطلاق قبل الدخول فيقبل قوله بيمينه ، وبين ما لو ادّعى الفسخ بأحد العيوب فلا يقبل من غير فرق في الصورتين بين ادّعاء ذلك في العقد الأوّل أو الثاني ونظره في قبول قوله بالنسبة إلى دعوى الطلاق بالمستودع ، حيث إنّه بعد ثبوت الإيداع وسكوته يطالب بالوديعة ، وإن ادّعى تلفا أو ردّا يقبل قوله بيمينه . واستشكل دام ظلَّه فيه أوّلا بأنّ إطلاق كلامه لصورة ادّعاء ذلك في العقد الأوّل لا وجه له كما عرفت . وثانيا بأنّه لا وجه لتقديم قوله في صورة ادّعاء الطلاق إذ غاية توجيهه أنّ الطلاق أمره بيده وعن اختياره ، والدخول يكون الأصل عدمه ، كما أنّ وجه قبول قول المستودع في التلف والردّ أيضا كون الأمر بيده . وفيه أنّ مجرّد كون الأمر بيده لا يثمر في القبول ، وإلَّا فالمدّعي لردّ الدين أيضا لا بدّ من قبول قوله لأنّ الردّ باختياره ، والدخول وإن كان الأصل عدمه ، لكنّه بالنسبة إلى عنوان الطلاق قبل الدخول مثبت ، فالحقّ أنّ هذا المقيّد أمر حادث والأصل عدمه ، وأمّا وجه تقديم قول المستودع فهو كونه أمينا وليس عليه إلَّا اليمين .