ولهذا عدلنا عمّا ذكره وقلنا بالفرق بين ما إذا كان الشرط مغيّرا لقرار شرعي جعله الشارع لأجل اقتضاء في المحلّ لذلك القرار ، كما هو الظاهر من قوله عليه السّلام : البيّعان . إلخ ، وقوله عليه السّلام : « الولاء لمن أعتق » [1] ، وكما في مقامنا ، حيث إنّ حكم الشارع بضمان الأب للمهر في صورة فقر الغلام ظاهر في كونه عن اقتضاء ، فشرط نفيه مخالف للقرار الاقتضائي الشرعي وبين غيره ، فلا مخالفة . ثمّ إنّ الشرط في مقامنا يتصوّر على نحوين : الأوّل : أن يشترط أن لا يكون له العهدة أصلا ، وهذا هو الذي قلنا : إنّه شرط مخالف للسنّة ، سواء فسّرنا الضمان في الرواية بالمعنى المصطلح أعني : نقل الدين من الذمّة إلى الذمّة ، أو بالمعنى اللغوي ، أعني : الجعل في عهدة نفسه ابتداء ، فإنّ الشارع جعل الضمان بأيّ معنى فسّرناه به من المعنيين على الأب فشرط نفيه مخالف للشرع . والظاهر عدم ظهور الثمر بين المعنيين في مسألتنا أعني : إطلاق الرواية لحال اشتراط عدم الضمان . أمّا على المعنى الثاني فواضح كما تقدّم ، وأمّا على الأوّل فلأنّ الرواية حكمت بأنّ الضمان على الأب في صورة فقر الابن ، سواء ضمن الأب ، أم لم يضمن ، ومسألتنا داخلة في الشقّ الثاني ، فإنّ عدم شرط الضمان أعمّ من شرط العدم ومن السكوت ، ومعنى إطلاقه بالنسبة إلى حال الشرط مع كونه حكما حيثيّا أنّه لو فرض عدم وجود دليل نفوذ الشرط كنّا آخذين بهذا الإطلاق ، فلا يقال : إنّه ليس حكما فعليّا فإنّ الإطلاق الحيثي غير ملازم للفعليّة كما وجّهنا به
[1] الوسائل : كتاب العتق ، الباب 37 ، الحديث الأوّل .