النصف من المهر إلَّا أن تخلَّص زوجها عن هذا النصف حتّى يصير له خالصا ، حيث لا تريد بهذا إلَّا الخلاص بأسبابه المقرّرة . فإن كان المهر دينا ثابتا في الذمّة فإسقاطه بلفظ الإبراء وبلفظ المصالحة وبلفظ الهبة على كلام في الأخير ، حيث إنّه مختصّ عرفا بما إذا كان المتعلَّق عينا خارجيّا ، فلو أطلق في الدين كان تجوّزا مرادا به الإبراء فلا يحتاج إلى القبول . وإن كان المهر عينا خارجيّة فيصحّ بلفظ الهبة مع قبول الزوج وقبضه وبلفظ المصالحة المجّانيّة وهكذا . وبالجملة ، فإن لم تكن الآية الشريفة ظاهرة في إرادة هذا فلا أقلّ من الإجمال وعدم الظهور في الأوّل الذي هو التأسيس لحكم مخالف للقواعد ، ومع الإجمال أيضا لا محيص عمّا يقتضيه القاعدة من احتياج التمليك إلى الأسباب الخاصّة وعدم كون واحد منها في العين الخارجيّة إنشاء العفو . الموضع الثاني - في بيان من بيده عقدة النكاح : فاعلم أنّه قد ورد في أخبار مستفيضة تفسيره بالأب والأخ والموصى إليه ومن يبيع مال المرأة ويشتريه لها . وفي بعض آخر تفسيره بوليّ أمرها . وفي ثالث هو الأب ومن يوكَّله المرأة ويولَّيه أمرها من أخ أو قرابة أو غيرهما . وليعلم أوّلا أنّه قد نسب إلى رواية تفسيره بالزوج ، ولكن لم يثبت لها مأخذ صحيح ، وإنّما الموجود إرسالها ، ولا يخفى أنّه بالنظر إلى الآية نفسها خلاف الظاهر ، فإنّ الظاهر كون العطف في قوله : * ( أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي ) * الآية ، لاتّحاد المعطوف مع