إنّما ذلك للمطلَّقة » [1] . وقد يقال بملاحظة كثرة روايات التنصيف وكون رواتها أجلَّاء وثقات بحيث لا يتطرّق إليها احتمال الجعل والاشتباه في النقل : إنّه يتعيّن حمل هذا الكلام ، أعني : قوله : لا يحفظون . إلخ على كونه صادرا للتقيّة ، كما نقل أنّ مذهب جمهور العامّة على ثبوت الجميع في هذه المسألة ، أو على إرادة أنّهم لا يقدرون على حفظ لسانهم وعدم إفشاء الأسرار المودعة عندهم ، بمعنى أنّ إفتاء النصف كان حقّا وواقعا ، ولكن كان عليهم أن لا يفشوه ، ولكن لم يتمالكوا ألسنتهم حتّى رووه عند غير الأهل ، وأمّا الآن فإنا أفتيك بأنّ التنصيف مختصّ بالمطلَّقة ، فاروه عنّي لمن شئت ، فكأنّه قال عليه السّلام : لستم بأهل إلَّا للفتوى بخلاف الواقع . وعلى هذا فروايات التنصيف يجب العمل بها في موت كلّ من الزوج والزوجة ، كما هو المحكيّ عن الصدوق قدّس سرّه في المقنع وإن كان صاحب الحدائق قدّس سرّه أنكر وجود ذلك في النسخة التي كانت عنده من كتاب المقنع . وقد يقال : إنّه لم يثبت لنا كون الجميع موافقا لمذهب العامّة ، وإذن ففي كلّ من الجانبين أخبار صحاح صراح وإن كان إحداهما أكثر عددا من الآخر ، لكنّ الكثرة العدديّة لا عبرة بها ، وحيث إنّ المعارضة خاصّة في موت الزوج فيعمل فيه بأخبار الجميع لموافقتها مع عموم الكتاب ، أعني : قوله تعالى : * ( وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ) * ، ولكن بالنسبة إلى موت الزوجة لا مانع من الأخذ بأخبار التنصيف فيقال بالتفصيل بين الموتين كما هو المحكيّ عن الشيخ رحمه اللَّه . لا يقال : إذا فرض أنّك رجّحت أخبار الجميع على أخبار التنصيف فقد
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 58 من أبواب المهور ، الحديث 22 .