الصادق عليه السّلام عن رجل تزوّج امرأة على بستان له معروف وله غلَّة كثيرة ، ثمّ مكث سنين لم يدخل بها ، ثمّ طلَّقها ؟ قال عليه السّلام : « ينظر إلى ما صار إليه من غلَّة البستان من يوم تزوّجها فيعطيها نصفه ويعطيها نصف البستان ، إلَّا أن يعفو فيقبل منه ويصطلحان على شيء ترضى به منه ، فإنّه أقرب للتقوى » [1] . ويمكن أن يقال : إنّ المراد بغلَّة البستان في قوله : ينظر إلى ما صار . إلخ هو الغلَّة الكثيرة التي أشار إليها السائل في سؤاله حيث قال : وله غلَّة كثيرة ، والمقصود أنّه إذا أصدق البستان حال كون أشجاره حاملة بالأثمار كانت الأثمار أيضا من جزء المهر ، فعند الطلاق لا بدّ من تنصيفها كأصل البستان ، والحال فيها كحال الأغنام التي حكمت في الرواية الأخرى بكون حملها من المهر إذا حملن عنده ، وإن كانت حملن عندها فهي نتاج ملكها ولا نصيب للزوج فيها . والمقصود من قوله : من يوم تزوّجها ، أنّه لا بأس بما أكل الرجل من تلك الغلَّة قبل حين التزويج ، وأمّا ما بعده فكلَّما صار إليه في المدّة المتمادية المتداولة فيها أخذ الثمار والغلَّة من البستان باختلاف أوان اقتطافها إلى أن يصير البستان خاليا من الغلَّة رأسا في تلك السنة الأولى فالتنصيف وارد على مجموع ذلك ، حيث إنّ جميع تلك الغلَّة كانت عند التزويج حملا على الأشجار . وبالجملة ، فالرواية غير متعرّضة إلَّا للغلَّة الموجودة في السنة الأولى ، فقوله : وله غلَّة كثيرة . يراد به وجود الغلَّة فعلا ، لا بحسب الشأنيّة والاستعداد . وأمّا قوله : ثمّ مكث سنين لم يدخل بها . فهو مذكور في سؤال السائل دون كلام الإمام عليه السّلام ، ولا مدخليّة له في الحكم ، وليست الرواية بصدد حكم غلَّة تلك
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 30 من أبواب المهور ، الحديث الأوّل .