الغابن ببذل التفاوت ، لم يكن للمغبون الامتناع عن قبوله ، وبواسطته يصير لزوم العقد غير ضرري ، وأمّا لو لم يكن في البين إلَّا مجرّد حضور الغابن للبذل فالتدارك غير حاصل إلَّا بعد قبول المغبون إذ مع عدم قبوله لا يدخل الملك في ملكه ، فيبقى ضرريّة اللزوم بحاله . نعم لا إشكال مع القبول وليس هو مورد كلامهم ، وإنّما هو في صورة الامتناع عنه واختيار الفسخ فإنّ لزوم العقد حينئذ لا إشكال في ضرريّته ، فنحكم بارتفاعه بمقتضى القاعدة . ثمّ من الكلام في صورة الزيادة المحضة والنقيصة المحضة يظهر الكلام في الزيادة من جهة والنقيصة من أخرى ، كما لو سمن العبد وصار أعور فإنّه لو بذلت نصف السمين وأغمضت عن حقّها في سمنه وتداركت نقصانه من جهة العور ببذل الأرش فقد أعطت حقّه ، فليس له الامتناع عن القبول إذ المفروض أنّه عين ما فرض صداقا ، ونقصه مجبور بالأرش . وأمّا لو لم تسمح بالزيادة تعيّن الرجوع إلى القيمة ، أعني قيمة نصف العين خالية عن الزيادة والنقيصة . إن قلت : ما ذكرت من تقديم قاعدة السلطنة في جانب الزوجة عليها في جانب الزوج ، بملاحظة ثبوت التعهّد للزوجة لنصيب الزوج ، دون الزوج لحقّ الزوجة ، فيه : أنّه لا يصلح للمرجّحيّة إذ كما قدّمت سلطنة الزوجة ، فحكمت بتعذّر وصول الزوج إلى نصيبه ، ثمّ الانتقال إلى بدله ، لنا أن نعكس ونقدّم سلطنة الزوج ونحكم بتعذّر وصول الزوجة إلى حقّها ، وحيث نقطع بأنّه لا ينتقل إلى الزوج بلا عوض ومجّانا ، نحكم بثبوت بدله في ذمّة الزوج . قلت : الفرق أنّه إن قدّمنا سلطنة الزوجة فسلطنة الزوج ساقطة وسقوطها عن العين والانتقال إلى البدل حينئذ أثر شرعي ، وأمّا سقوط سلطنة الزوجة عند