الثالثة : قيل : إنّ من لم يسمّ لها مهرا إذا طلَّقها زوجها بعد الدخول وقدّم إليها شيئا قبله فليس لها المطالبة بشيء ، وكان ما قدّمه مهرها ، نعم لو لم يقدم كان محكوما بحكم الأخبار بثبوت مهر المثل . ولم نجد لهذا مدركا سوى الشهرة والإجماع المنقول في كلام ابن إدريس وسوى ما توهّم دلالته ولو بملاحظة الجمع من صحيحة الفضيل عن أبي جعفر عليهما السّلام في رجل تزوّج امرأة ودخل بها ، ثمّ أولدها ، ثمّ مات عنها فادّعت شيئا من صداقها على ورثة زوجها ، فجاءت تطلبه منهم وتطلب الميراث ، فقال عليه السّلام : أمّا الميراث فلها أن تطلبه ، وأمّا الصداق فالذي أخذت من الزوج قبل أن يدخل بها فهو الذي حلّ للزوج به فرجها قليلا كان أو كثيرا إذا هي قبضته منه وقبلت ودخلت عليه به ، ولا شيء لها بعد ذلك [1] . بحمل صداقها على ما يثبت شرعا لها من مهر المثل ، لا ما ثبت بالتسمية والجعل في العقد أو بالجعل المستقلّ ، فينطبق على مفوّضة البضع ، فقد حكمت الرواية في هذا الموضوع بأنّ الذي أخذت هو الذي حلّ به فرجها للزوج إذا هي قبلته ودخلت عليه به ، ولا شيء لها بعد ذلك . ولكن لا يخفى بعد هذا الحمل فإنّ الظاهر القريب من الصراحة إرادة الصداق المسمّى من كلمة : شيئا من صداقها . فالحمل على مهر المثل الثابت في مفوّضة البضع التي معناها أنّه فوّضت نفسها إليه مجّانا وبلا شيء بإزاء بعضها من قبل نفسها بعيد في الغاية . ومن هنا قال المحقّق في الشرائع : وهو - يعني القول المذكور - تعويل على تأويل رواية واستناد إلى قول مشهور .
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 8 من أبواب المهور ، الحديث 13 .