إمّا في موت الحاكم وإمّا في موت المحكوم عليه هو عدم المهر ، وقد كان مقتضى الاستصحاب ثبوت المهر في كليهما على النحو السابق قبل الموت ، فيلزم المخالفة العمليّة ، وليس الأمر هنا كما في مسألة واجدي المني في الثوب المشترك فإنّ المكلَّف في تلك المسألة اثنان ، والمجتهد أيضا يفتي بتكليفهما الظاهري أعني : أنّ المتيقّن السابق الشاكّ اللاحق يبني على الطهارة ، وقد فرض أنّهما متيقّنان بالطهارة سابقا ، شاكَّان فيها لا حقا . وأمّا هنا فالشبهة حكميّة ، وفي الشبهات الحكميّة يكون اليقين والشكّ ملحوظين في حقّ المجتهد ، لا بمعنى أنّ عنوان المجتهد قد أخذ في الدليل ، بل بمعنى أنّ اليقين والشكّ بمجموعهما لا يتحقّقان إلَّا في حقّه ، فهو مخاطب بعدم نقض اليقين بالشكّ ، والعمل المتصوّر في حقّه هو الإفتاء بأنّ حكم كلّ الناس يكون على طبق القضيّة السابقة ، فيحدث في حقّه المخالفة العمليّة من هذه الجهة لأنّه يعلم إجمالا بأنّه أفتى في واحد من الموردين بخلاف حكم اللَّه الواقعي . نعم إن أحدث في حقّ المقلَّد اليقين السابق والمفروض تحقّق الشكّ فيه أيضا وهكذا بالنسبة إلى المقلَّد الآخر ، ثمّ أخبرهما بحكم الاستصحاب ، لم يكن فيه مخالفة عمليّة كما في الشبهة الموضوعيّة ، لكن رسم المجتهدين لم يستقرّ على هذا في الشبهات الحكميّة ، بل على الإفتاء بمضمون المستصحب بدون إعلام على الحكم السابق وإيجاد علم سابق في المقلَّدين ، وعلى هذا فالمخالفة العمليّة لا محيص عنها . إلَّا أن يقال في هذه الصورة أيضا بأنّ العلم الإجمالي ممكن الانحلال بملاحظة صحيحة الأحول الواردة في خصوص موت الرجل مع حكومة المرأة وأنّه حينئذ ليس لها صداق وهي ترث ، وبضميمة عدم الفصل بين حكومة الرجل وحكومة المرأة نحكم في مطلق موت المحكوم عليه بعدم المهر ، فينحلّ العلم الإجمالي إذ فهمنا