الطريقي ليس بأعلى من جعل نفس الحكم الواقعي الأوّلي ، فكما اجتمع هو مع الحكم الظاهري فكذلك الحكم الطريقي مع الحكم الأصلي يجتمعان في موطن الثبوت . نعم في مقام الإثبات والعلم يكون العلم بالحكم الطريقي رافعا للموضوع عن الحكم الأصلي ، كما أنّ العلم بالحكم الواقعي الأوّلي رافع للموضوع عن الحكم الطريقي ، فالورود أو الحكومة إنّما ينشئان في عالم إثبات الحكمين ، وأمّا في عالم ثبوتهما مع قطع النظر عن تنجيزهما والالتفات والعلم بهما صغرى وكبرى فهما ملتئمان مجتمعان ليس بينهما حكومة ولا ورود . وحينئذ إذا علمنا إجمالا بأنّ أحد هذين الإنشاءين كذب والآخر صدق فلا محالة لا ترجيح في البين بمجرّد كون أحدهما عموما طريقيّا وحكما أوّليّا أو ثانويّا ، والآخر ثانويّا أو ثالثيّا إذ قد عرفت أنّ هذا ينفع بمقام الإثبات لا بمقام الثبوت . وأمّا بحسب الثبوت فالأمر دائر بين التخصيصين : إمّا رفع اليد عن عموم صدّق الظهور مع تحقّق موضوعه ، وإمّا رفع اليد عن عموم : لا تنقض كذلك ، ومجرّد أنّ العلم بالعموم الأوّل سليما عن المزاحم لو تحقّق يرفع موضوع الثاني ، لا ينفع بعد أنّ المفروض أنّه مبتلى بالمزاحم في مقام الثبوت . فإن قلت : بعموم دليل الأمارة نستكشف الحكم الواقعي في الرجل ، وبحكم الملازمة بين الواقعين نحكم بمثله في المرأة بحسب الواقع ، وبعموم دليل الأصل نستكشف الحكم الظاهري في المرأة ، وبحكم الملازمة بين الظاهرين نحكم بمثله في الرجل ، فلا مخالفة بينهما في الحكم لاتّحاد حكمهما ظاهرا وهو حكومة الحاكم ، وواقعا وهو مهر المثل . قلت : المقصود من الإجماع على الاتّحاد أنّ الشارع لم يجعل ولم يصدر منه