الدخول [1] قد عرفت عدم مساسها بباب المهر وأنّه متعرّض للتعويض الخارجي دون الإنشاء والجعل المهري ، ويكون متّحد السياق مع الأخبار الكثيرة الواردة في استحباب إعطاء شيء قبل الدخول ولو كان سويقا أو زبيبا ، وقد تقدّم الإشارة إليه . والعجب من صاحب الجواهر قدّس سرّه في هذا المقام حيث يظهر من عبارته أنّه في مقام تطبيق هذا الحكم على القواعد قائلا أنّها بالعقد ملكت : أن تملك المهر من زوجها ، وأنت خبير بأنّه مصادرة واضحة . ثمّ على فرض القول بأنّ لها حقّ التمليك ، فليس المملَّك - بالفتح - هو المهملة التي لا يكون اختيار تعيينها بيد واحد من الزوج والزوجة ، بل لا بدّ إمّا أن يكون ذا تعيّن واقعي كمهر المثل ومهر السنّة ، وإمّا مفوّضا في تعيينه إلى واحد منهما أو إليهما معا ، ولا يجوز أيضا أن يكون أمر اختياره مفوّضا إلى أحدهما أو إليهما إذ للزوج حينئذ أن لا يتجاوز عن الفلس ، وللزوجة أن لا تتنزّل عن الكرور ، وليس للحاكم إجبارهما لأنّ الحقّ يكون بهذا النحو ، فلا بدّ أن يكون ذا تعيّن واقعي حتّى يقبل إجبار الحاكم على فرضه وتمليكه ، فيقال : إنّ الزوجة يصير بالمطالبة مالكة لأن يملك هذا المقدار المعيّن الواقعي الذي هو إمّا مهر السنّة وإمّا مهر المثل . وحينئذ فلا يبقى وجه للقول بعدم استحقاقها شيئا لو مات الزوج بعد المطالبة وقبل الفرض وقبل الدخول ، بل اللازم القول بأداء الورثة هذا الحقّ في جملة ديون الميّت لأنّه حقّ ماليّ يحسب دينا ، بل وكذا لو طلَّقها بعد المطالبة وقبل الفرض وقبل الدخول لأنّ المتيقّن من عدم المهر وثبوت المتعة إنّما هو قبل المطالبة ، وأمّا بعدها
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 7 من أبواب المهور ، الحديث 4 .