وقد يأمره بأن يؤجر نفسه لزيد لكنس باب داره ، ويظهر ثمرة هذين الوجهين في الواجبات الكفائيّة الماليّة نحو الأمور الراجعة إلى تجهيز الموتى بعد الاستظهار من دليلها ، فإن استظهر الوجه الأوّل جاز أخذ الأجرة ، وإن استظهر الثاني لم يجز ، وإن شكّ فعلى كلام في محلَّه . كذلك في الإعطاء والبذل المأمور بهما للمكلَّف الخاصّ لرعاية شخص آخر حيث قلنا : يستفاد منه العهدة لا الدين ولا التكليف المحض قد يكون المشروط له والمتعهّد له هو اللَّه والشخص الآخر مورد ، فيكون من جملة حقّ اللَّه سبحانه ، وقد يكون بنظر أنّ المتعهّد له ذلك الشخص المرعيّ حاله ، فيكون من جملة حقوق الآدميين ، فيدخل ذلك الشخص في الضرب مع الغرماء . وأمّا على الأوّل فيكون أيضا في حكم الديون بواسطة قضيّة الخثعميّة حيث حكم فيها بكون الحجّ دين اللَّه ، وهذا لا إشكال فيه ظاهرا ، وباب النذر يكون من جملة حقّ اللَّه لأنّ مدخول اللام هو اللَّه سبحانه والمنذور له مورد ، كما أنّ نفقة الزوجة وتمتّعها من قبيل حقوق الناس . إنّما الإشكال في جهة أخرى وهو أنّ ذلك المال والعمل الواقعين تحت العهدة إن كان محدودا ومضبوطا كعشرة دراهم مثلا فلا إشكال في حكمه من حيث تقدّمه على سهام الورثة وجريان الضرب مع الغرماء على هذا المقدار المحدود . وأمّا إذا لم يكن له حدّ محدود واقعا كما في النفقة والمتعة فإنّ لهما في جانب الأقلّ أعني : أقلّ ما يكون به إقامة الصلب وستر العورة في النفقة وأقلّ ما يسمّى باسم المتعة حدّا محدودا مضبوطا ، وأمّا في جانب الكثرة فليس له حدّ ، فلا إشكال في أنّه في أوّل الوهلة مخيّر بين اختيار أيّة مرتبة شاء في مقام الامتثال ، وأيّتها فعل كان مصداقا للامتثال ، لا امتثالا وشيئا زائدا .