وقد استشكل على الاستدلال في كلا المقامين شيخنا الأستاذ العلَّامة أدام اللَّه أيّامه أمّا في المقام الأوّل فللفرق بين عنوان ما قاله المشهور من اعتبار مهر المثل وبين ما اشتمله الأخبار المزبور من عنوان مهر نسائها فإنّ المراد به مهر أقاربها ، وربما لا يكون أقاربها مما ثلاث لها في الجمال والثروة والتدبير وسائر الجهات المرغَّبة المؤثّرة في علوّ المهر . وأمّا في الثاني فلوجهين : الأوّل : قول السائل : فوهم أن يسمّي لها صداقا حتّى دخل بها . لا يبعد دعوى ظهوره بملاحظة كلمة « حتّى » في أنّه كان للتسمية إلى ما قبل الدخول محلّ ، وهو لا يكون إلَّا في مفوّضة المهر ، فيكون المقصود أنّه تزوّج المرأة على حكم نفسه ثمّ نسي أن يسمّيه ويعيّنه قبل الدخول حتّى وقع الدخول ، وعلى هذا فليس مربوطا بالمقام من مفوّضة البضع . الثاني : أنّ مقتضى هذا الخبر هو تعيّن الخمسمائة درهم وهو شامل لصورة كون مهر الأمثال أو مهر النساء أدون من هذا المقدار . وبالجملة ، سلَّمنا أنّ قول السائل : « فوهم » معناه أنّه نسي ذلك في العقد فأوقع العقد خاليا عن ذكر المهر حتّى يكون من أفراد المقام ، لكن قول الإمام عليه السّلام بتعيين خمسمائة درهم كيف التوفيق بينه وبين ما ذكر في الأخبار المتقدّمة من قوله عليه السّلام : لها مهر نسائها . فإنّ مقتضى الأوّل ثبوت الخمسمائة سواء زاد عن مهر المثل أم نقص ، ومقتضى الثانية ثبوت مهر النساء سواء زاد عن الخمسمائة أم نقص ، وأيضا قد تقدّم في بعض أخبار تحديد المهر بأنّه ما تراضيا عليه قليلا كان أو كثيرا عطف قوله : أو خمسمائة درهم على قوله : ما تراضيا عليه ، وقد قلنا : إنّه محمول على صورة الإخلاء