ألا ترى أنّها إذا أمرها مهرا ثمّ اختلعت كان له أن يأخذ المهر كاملا ، فما زاد على مهر السنّة فإنّما هو نحل كما أخبرتك [1] . ويمكن أن يقال في مقام الجمع : إنّ مفاد الأولى وقوع تمام ما تراضيا عليه ملكا للزوجة بالغا ما بلغ ، ومفاد الثانية أنّ عنوان المهر من هذا المقدار مقدار الخمسمائة ، وما زاد عليه ليس له عنوان المهر ، بل له عنوان النحل حتّى يظهر الثمر في مورد رتّب الشارع على عنوان المهر حكما ، فيكون هو مرتّبا على مقدار الخمسمائة لا أزيد ، مثلا في الطلاق قبل الدخول نحكم بالتنصيف في هذا المقدار لا في الزائد ، فحال الزيادة حال الشروط وحال ما لو صرّح بكونها نحلة ، كما في تزويج مولانا الجواد صلوات اللَّه عليه أمّ الفضل . والحاصل أنّ خبر المفضّل ليس فيه نفي ملكيّة الزوجة للزيادة ، وإنّما حكم في مقام تحديد المهر بأنّه محدود بهذا الحدّ ، والأخبار السابقة حاكمة بأنّها تصير مالكة للجميع ، فلا تنافي ، وإطلاق اسم المهر فيها على المجموع يكون على ضرب من التسامح ، وحينئذ فإن كان هذا الجمع لم يقم بخلافه إجماع فهو ، وإلَّا فلا بدّ من معاملة التعارض . بقي الكلام في ما اشتمل عليه خبر المفضّل ممّا لم يقل بظاهره أحد من الأصحاب رضوان اللَّه عليهم ، وهو الحكم بأنّ الزوج إن أعطي من الخمسمائة درهم درهما أو أكثر ثمّ دخل فلا شيء عليه ، حتّى لو طلَّقها بعد ما دخل فلا شيء لها ، إنّما كان شرطها خمسمائة درهم ، فلمّا أن دخل بها قبل أن يستوفي صداقها هدم الصداق فلا شيء لها .
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 4 من أبواب المهور ، الحديث 10 .