الخيار إذا أدركا ، فإن رضيا بعد ذلك فإنّ المهر على الأب . » [1] . وقد يقال : إنّ الخيار هنا ذو احتمالين ، الأوّل : بمعنى نقصان العقد واحتياجه إلى متمّم وهو إجازة البنت أو الابن بعد البلوغ ، فيكون عقد الأب فضوليّا ، ويكون التعرّض لخصوصه لأجل دفع توهّم اختصاصه عن غيره ، الثاني : بمعنى اختيار الفسخ ، كما هو الشائع في باب المعاملات . وأنت خبير أنّه لا وجه لاحتمال الأوّل في قوله عليه السّلام : إن كان . إلخ فإنّه بذاك المعنى لا حاجة إلى هذا الشرط ، وأيضا فما معنى قوله عليه السّلام : فنعم جائز ، فالخبر صريح في الاحتمال الثاني ، لكن يبقى معارضته مع الأخبار الأول . والذي ينبغي أن نتكلَّم فيه هو قوله : ليس لها مع أبيها أمر ، وإلَّا فغيره واضح الجمع مع هذا الخبر . وأمّا هو فقد يقال : إنّ معنى عدم الأمر أن لا يكون لها أصلا اختيار في ما فعله أبوها . ولكن قال شيخنا الأستاذ دام علاه : تارة يكون تصرّف الأب في إفادته الأثر ونفوذه محتاجا إلى إمضاء البنت ، فهذا مناف مع صريح الخبر ، وأخرى يكون تصرّفه نافذا تامّا صادرا من أهله في محلَّه ، ولكن يمكن أن يصير موضوعا لحكم الشارع بجواز الفسخ ، كما لو ابتاع لطفله شيئا وكان فيه خيار السنة ، فمات الأب وبلغ الطفل قبل انقضاء السنة وظهر أحد تلك العيوب ، ففسخ الابن حينئذ لا يسمّى نقضا في تصرّف الأب ، ولو فرض فالمقصود أنّه وجه جمع بينه وبين الصحيحة المصرّحة بثبوت الخيار وعدم انتهاء الأمر إلى المعارضة .
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 6 من أبواب أولياء العقد ، الحديث 8 .