امرأته عوراء ولم يبيّنوا له ؟ قال عليه السّلام : « لا تردّ وإنّما يردّ النكح من البرص والجذام والجنون والعفل ، قلت : أرأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها ؟ قال عليه السّلام : المهر لها بما استحلّ من فرجها ، ويغرم وليّها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها » [1] . وأنت خبير بأنّ استفادة حكم الرجل من الكلَّيّة المذكورة في كلام الإمام أعني : قوله عليه السّلام : وإنّما يردّ النكاح . إلخ مشكلة ، لا لمجرّد كون المورد هو السؤال عن المرأة حتّى يقال : إنّ وجود القدر المتيقّن غير مضرّ بالأخذ بإطلاق الكلام ، بل لأجل وجود ما يصلح للقيديّة ، وهو قوله : لا تردّ ، فإنّ الفاعل في هذه الصيغة هو الرجل ، والمعنى أنّه لا تردّ الرجل المرأة العوراء ، وحينئذ فمن المحتمل قريبا أن يكون هكذا الحال في فاعل قوله عليه السّلام : وإنّما تردّ النكاح . إلخ ، يعني إنّما يردّ الرجل النكاح في هذه المواضع الأربعة ، وإذن فالمرجع فيهما إلى أصالة اللزوم ، هذا تمام الكلام في عيوب الرجل . وأمّا عيوب المرأة فهي أمور : منها : الجنون ، ولا إشكال في سببيّته للفسخ ، إنّما الكلام في أنّه عامّ للجنون السابق وللمتجدّد ، أو خاصّ بالأوّل ؟ الأخبار الواردة بين مطلق وبين ما ذكر فيه الرجوع في المهر إلى الوليّ المدلَّس ، فما كان من الأخير واضح عدم شموله للمتجدّد ، وأمّا ما كان من المطلق الذي لم يذكر فيه اسم المهر ، فيمكن الدغدغة في وروده في هذا المقام ، وإنّما هو في مقام تعداد العيوب الموجبة للردّ ، وأمّا إنّها أعمّ ممّا قبل العقد وما بعده فليست في مقام البيان من هذه الجهة . والقدر المتيقّن منها ما قبل العقد ، وليس التعدّي إلى ما بعده حينئذ جائزا ،
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 2 من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث 5 .