هذا مجمل القيود . وأمّا تفصيلها ، فنقول : هل القيد الأخير وهو التأجيل وضرب المدّة بعد رفع الأمر إلى الحاكم يعتبر مطلقا حتّى لو علم من الابتداء أنّه لا يقدر ولو بعد السنة ، فيجب مع ذلك رفع الأمر ولا يستحقّ الردّ بدونه ، وكذا لو حصل هذا العلم للحاكم فلا يجوز الحكم بجواز الفسخ ، بل لا بدّ من تأجيل الأجل ، فيكون هذا قانونا كلَّيّا روعي فيه حصول العلاج في أثناء السنة على وجه الحكمة ؟ ظاهر إطلاق الخبر الدالّ على هذا القيد هو هذا ، فلا وجه لرفع اليد عنه بعد اعتبار السند بشهادة عمل جمع من العلماء به ، وإطلاق ما دلّ على الخيار بدون ذكر هذا القيد منزّل على عدم الورود في مقام البيان ، كما هو الشأن في كلَّيّة المطلقات مع المقيّدات ، هذا حال القيد الأخير . وأمّا الوسط ، أعني : كونه لا يأتي النساء الأخر ، فإن علم أنّه لا يأتي أو يأتي فلا كلام ، وإن شكّ فالأصل يقتضي عدم كونه قادرا لثبوت هذا العدم عند الولادة ، فالأصل بقاءه في ما بعد ، هذا لو كان القيد واقع عدم القدرة ، كما وقع به التعبير في بعض الأخبار ، وأمّا لو كان هو العلم بعدم الإتيان كما وقع به التعبير في بعض آخر فالظاهر أيضا جريان الأصل المزبور ، لكون العلم طريقيّا لا وصفيّا ، فيقع الاستصحاب والأمارة مقامه . مع إمكان أن يقال : إنّ هنا أمارة عرفيّة على ثبوت هذا الأمر العدمي وهو أنّه بعد كون المفروض عدم النقص من طرف هذه المرأة من الرتق ونحوه ، وإنّما النقص من ناحية عدم انتشار آلة الرجل وضعفه عن ذلك ، فهذا أمارة عرفيّة على أنّ حاله مع كلّ امرأة حاله مع هذه المرأة .