من الدم بعد الغسل . ومثل الماء المتغيّر الزائل تغيّره من قبل نفسه ، يكون الاختلاف فيهما بين العرف والعقل في مفهوم الدم وفي مفهوم نقض اليقين بالشكّ دون المصداق . وقد ذهب الثاني قدّس سرّه إلى أنّ المفهوم لا يتفاوت بين العقل والعرف في شيء من المقامات . فليس مفهوم الدم عقلا وعرفا إلَّا واحدا . وكذلك مفهوم النقض ومفهوم اليقين ومفهوم الشكّ . بل الاختلاف دائما في المصاديق . ثمّ المتكلَّم الحكيم إذا جعل مفهوم الدم مثلا عبرة لأفراده الخارجيّة مثل عبرويّة من في الصحن ، بحيث يرى به نفس الأفراد الخارجيّة بما هي هي ، لا بما هي حصص الطبيعة ، يشير في هذا النظر إلى ما عيّنه العرف مصداقا . والحاصل : قد يقال : إنّ النظر لا يعبر عن الطبيعة حتّى في لحاظها باعتبار الوجود الساري إلى غيرها . وإنّما تتخصّص الطبيعة وتتجزّى ولا يرى غير الطبيعة المتخصّصة ، فيبقى التطبيق على الخارجيّات على عهدة مقام آخر ، فقال الأستاذ المتقدّم أنّ المرجع فيه هو التدقيق لا المساحة العرفيّة . غاية الأمر أنّه جعل التفاوت بين العرف والعقل في أصل المفهوم . وربما يقال بعد وحدة المفهوم أنّه مقيّد بكونه على حسب ما يعيّنه العرف ، وهذا التقييد إنّما هو بواسطة أنّه أطلق المقام ولم يعيّن لتعيينها طريقا . ويعلم أنّه أوكله إلى نظر المخاطبين . فكلّ ما فهموه ، هو الموضوع حقيقة وإن كان خطأ في إصابة الموضوع . وبعد وضوح بطلان الوجه الأوّل أعني تفاوت المفهوم عند العقل والعرف ، وبطلان الثاني لركاكة التقييد ، يتعيّن المصير إلى ما قلنا . وحاصله أنّ المفهوم ليس محلّ الخلاف بين العقل والعرف ، لكنّ المصاديق