قوله : بما استحلّ ، يحتمل وجهين : المقابلة ، كما في بعت هذا بهذا ، والسببيّة ، كما في : ضربته بسوء أدبه . فإن كانت للمقابلة لا يستفاد القضيّة الكلَّيّة إذ غاية الأمر الحكم في المورد الشخصي بالمقابلة بين المهر والاستحلال ، ولا يقاس به غيره من سائر الموارد التي لم ينصّ فيها بتلك القضيّة . وإن كانت للسببيّة صحّ استفادة الكلَّيّة حينئذ لأنّ خصوصيّة المورد ملغاة ، كما في : لا تشرب الخمر لأنّه مسكر ، فإنّ رجوع الضمير نظير رجوعه في قولك : لأنّه متغيّر بعد قولك : العالم حادث ، ولا فرق بين اللام والباء بعد الاشتراك في معنى العلَّيّة . ثمّ المراد من الاستحلال ليس ما يشمل وطي الشبهة الخالي عن العقد رأسا ، كما لو تخيّل الأجنبيّة زوجته فوطئها . ولا يشمل أيضا الوطي بالزنا ، بل مخصوص بحال وقوع الوطي على المرأة المعلومة للواطي بعنوان استحلال فرجها ، وهو لا يكون إلَّا مع سبق عقد عليها واعتقاد صحّته ، فلا يشمل الموطوءة شبهة بتخيّل كونها زوجته ، لأنّه لم يستحلّ وطي هذه مثلا ، وإنّما وطئ هندا بزعم أنّها زينب المستحلَّة الفرج ، فلم يقع وصف الاستحلال في وطي هند ، كما أنّ الزاني أيضا لم يتّصف بالاستحلال . بل ادّعى شيخنا الأستاذ دام ظلَّه أنّه ملازم لاعتقاد كليهما بالصحّة ، فلا يكفي في صدقه مجرّد اعتقاد الزوج صحّة العقد ، وذلك لأنّ الوطي أمر بين اثنين ، فاستحلاله ليس إلَّا مع اعتقادهما بحلَّيّته . ثمّ المراد بالمهر الظاهر أنّه المسمّى لأنّه المتبادر بعد سبق العقد المشتمل على المهر ، مضافا إلى أنّ في بعض الموارد كلمة الصداق بدل المهر ، وهو أظهر