الشرط الفاسد ، فخصّوا الإفساد بالثاني ، وقالوا في الأوّل بصحّة العقد وعدم فساده وأنّ تخلَّف الشرط غير مضرّ بالصحّة ، وإنّما هو موجب للخيار ، هذا والحال أنّ الدليل الذي أقاموه للبطلان في الشرط الفاسد جار بعينه في مثل شرط الأوصاف المفقودة في المبيع ، فإنّ تقييد الرضا بالشرط مع عدم وجوب الوفاء به مشترك بين المسألتين ، غاية الأمر أنّ عدم الوجوب لأجل عدم المشروعيّة في الأوّل ولأجل عدم التحقّق للموضوع في الثاني ، فيجئ ما ذكر من أنّ العقد الخالي عن الشرط لم يقع تحت الرضا والقصد . والحاصل أنّ الفرق لم يظهر وجهه ، وليس المقصود في المقام بيان هذا ، بل تحقيق أنّه على مذهب القائلين بالصحّة في الشرط الفاسد هل يمكن الفرق بين مسألة تخلَّف الشرط وبين فساد الشرط في ثبوت الخيار والعدم ، أو لا فرق بينهما في ذلك ؟ والحاصل : أنّهم بعد قولهم بصحّة العقد هل يقولون بلزومه أيضا ، أو أنّ حاله عندهم حال الشرط المتخلَّف في ثبوت الخيار للمشروط له ؟ قد يقال باللزوم وعدم الخيار نظرا إلى أنّ الخيار من آثار الحقّ العرفيّ الحاصل للمشروط له بشرطه ، فمن آثار هذا الحقّ أنّه يطالبه ، فإذا لم يجده يكون مختارا على فسخ العقد ، فإذا لم يثبت الحقّ لمكان فساد الشرط فلا مجال للخيار . ولكن يبعّده أنّ الحقّ كيف يتعلَّق بالأمر المعدوم فإنّ العربيّة المفقودة لا يعقل صيرورتها متعلَّقا للحقّ ، كما لا يصير المعدوم ملكا . وإذن فمن القريب أن يكون وجه الخيار أنّ لزوم الوفاء بالعقد قائم بالطرفين ، فإذا خرج أحدهما عنه خرج الآخر أيضا لأنّ نفس العقد كان بين الطرفين ، فمتى