اشتراطه ، فلا يكون المشروط لازما ، لكنّ مجرّد هذا الفرق غير مجد في اختصاص النزاع بعد اشتراك أدلَّة الطرفين بينهما فإنّ القائل بالإفساد يتمسّك بأنّ الرضا لم يحصل إلَّا بالمقيّد ، والخالي عن القيد غيره ، فلا يكون مرضيّا به ، فما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ، فيكون فاسدا ، وهذا جار هنا . والقائل بالصحّة يتمسّك بأنّه يكفي في مقصوديّة الناقص تعلَّق القصد بذاته في ضمن التامّ وإن فرض انفكاكه عن التتمّة خارجا ، كما يلاحظ في المشي الخارجي إذا قصد مسافة فعاقه مانع في البين عن الوصول إلى الغاية ، فإنّ هذا الذي تمشّى منه صدر منه بالقصد وجزئه العدمي الذي به صار ناقصا قبالا للتامّ لا يحتاج إلى قصد جديد ، بل يكفيه عدم لحقوق التتمّة خارجا ، فيقال : إنّ المشي بمقدار نصف الفرسخ مثلا صدر منه عن قصد وإن لم يتعلَّق بعنوان النصف ، بل بالفرسخ التامّ ، والسرّ ما ذكرنا من أنّ عنوان النصف ينتزع من الأمر العدمي القانع بصرف العدم ، فيفترق مسألة الناقص والزائد عن المتباينين ، مثل ما لو قصد إكرام الزيد فبان أنّه عمرو حيث لم يقع إكرام العمرو عن قصده ، بل حاله في الحقيقة بالنسبة إلى هذا العنوان كحركة المرتعش . وأمّا البشرط لا والبشرط شيء فمرجعهما وإن كان عقلا إلى المتباينين أيضا ، ولكنّ الفصل المميّز للبشرط لا إنّما هو العدم ، وهو لا يحتاج إلى قصد مستقلّ ، بل يكفي في مقصوديّة المحدود بهذا الحدّ العدمي وقوع أجزائه الوجوديّة تحت القصد وعدم تحقّق قصد الزيادة ، فيقع المحدود حينئذ عن قصده واختياره كما مرّ من مثال المشي ، والحاصل أنّ هذا الدليل أيضا جار في كلا القسمين . وتظهر الثمرة بين القولين في مسألتنا في أمرين : الأوّل : في المهر ، فإنّه على القول ببطلانهما لا إشكال في استحقاق المرأة