فإنّه يقال : مسألة مخالفة العامّة التي جعلت من المرجّحات لا يرجع إلى التقيّة ، بل مخالفة نفس المضمون مع ما يقولونه يكون فيها الرشد ، ولا شكّ أنّهم متّفقون على ما قيل على الجواز . وإن اخترنا أنّ المطلقات في الطرفين شاملة للمتعة أيضا ، غاية الأمر أنّها ناصّة في الدوام ظاهرة في المتعة ، بحيث لا يقبل الحمل على خصوص المتعة ، بخلاف العكس ، فحينئذ أخبار المنع تصير مخالفة للعامّة من حيث بعض مدلولها ، وموافقة لهم من حيث البعض الآخر . فإن قلنا بأنّ قولهم : خذ بما خالف العامّة فإنّ الرشد في خلافهم ، شامل لمثل هذا أيضا ، فنعم المطلوب ، وإلَّا فربّما يقال : إنّه حينئذ يكون السندان كلاهما بلا مرجّح ، فنأخذ بما ورد في بعض الأخبار لمّا سأل الراوي من ابتلائه ببعض المسائل وليس في البلد أحد من الشيعة حتّى يستفتيه من قوله عليه السّلام : « ائت فقيه البلد واستفته في أمرك ، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإنّ الحقّ فيه » [1] . وعلى فرض عدم إمكان الذهاب إلى هذا أيضا بملاحظة أنّه ليس مضمون هذا الخبر معمولا به حتّى في ما لم يكن في البين رواية أصلا فإنّ المرجع هو الأصول العمليّة ، وإن كانت مطابقة لما اتّفق عليه أهل الخلاف فحينئذ لا محيص عن الرجوع إلى التخيير . فنقول بأيّ من الطائفتين أخذنا ، سواء مطلقات الجواز أم مطلقات المنع فالأخبار الخاصّة الصريحة في جواز المتعة لا بدّ من الأخذ بها إذ هي مخصّصة لأخبار المنع لو أخذنا بها ، وموافقة لأخبار الجواز كذلك ، بل الحال فيها هكذا بناء
[1] الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 23 .