فإنّه يتزوّج عليهما أمة ، قال عليه السّلام : لا يصلح له أن يتزوّج ثلاثة إماء » [1] الحديث . نعم له أن يتزوّج أمتين وحرّتين وله تمام الأربع الحرائر ، وذلك لإطلاق قوله عليه السّلام : « لا يجوز الجمع بين أكثر من أربع حرائر » . فإن قلت : ما وجه العدول عن إطلاق الآية المتقدّمة إلى إطلاق الحديث ؟ قلت : الوجه أنّه يغلب على الظنّ عدم كون الآية بصدد الإطلاق إلَّا من حيث العدد ، وأمّا احتمال أنّ الحرّ يجوز له أصل تزويج الأمة فضلا عن أزيد من واحدة فلا تعرّض له في الآية ، وذلك لرؤية كثرة الخارج عن إطلاقها ، مثل الحرّ بالنسبة إلى أزيد من أمّتين ، والعبد بالنسبة إلى أزيد من حرّتين ، وإلى حرّة وثلاث إماء ، فيغلب من جهة ذلك على الظنّ أنّها من هذه الحيثيّات في مقام السكوت ، ولا يبقى لها ظهور . اللهمّ إلَّا أن يقال : هذا البيان مفيد لإسقاط إطلاق الآية بالنسبة إلى العبد ، أمّا بالنسبة إلى الحرّ فنقطع من الخارج بأنّ الأربع حرائر مشمولات لها ، وكذلك لا مانع في حقّه من أصل تزويج الأمة مع الشرطين ، أعني خوف العنت وعدم الطول من نكاح الحرّة ، وكذلك نقطع بجواز الجمع في حقّه بين الأمة والحرّة مع الشرطين المذكورين ، لكن بشرط تقدّم العقد على الأمة . وإذن فلا يبقى شكّ إلَّا من حيث العدد فقط ، والآية من هذه الجهة حسب الفرض في مقام الإطلاق ، فيحكم بجواز أربع حرائر وأمتين وحرّتين بالشروط المتقدّمة ، وأمة وثلاث حرائر كذلك ، وأمّا الحرّة والثلاث إماء فقد خرج بواسطة الخبر المتقدّم .
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 8 من أبواب ما يحرم بالكفر ، الحديث الأوّل .