في سبق الاجتماع ، والمرخّص ناظر إلى غير تلك الصورة إذ ليس فيه إلَّا أنّه ملك بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحلّ ، فيقبل الحمل على ما إذا لم يحصل الاجتماع بينهما . وبالجملة ، فيقال بحصول الحرمة مع الدخول ، وعدمها مع العدم ، كما أنّه بواسطة الخبر الأوّل المتعرّض للفرد النادر يحكم بالحرمة الأبديّة مع العلم ، سواء مع الدخول ، أم مع عدمه . فإن قلت : الافتراق الاعتباري في مقابل المواصلة الاعتباريّة حاصل في كلا الفرضين ، والخارجي غير معتبر فيهما . قلت : الافتراق الاعتباري حاصل من أوّل الأمر ، فليس هو المراد من قوله عليه السّلام : « فرّق بينهما » ، بل هو نظير ما يقال : يؤخذ وينزع امرأته من يده ، حيث إنّه لا يطلق في مورد كانت المرأة في بيتها والمرء في بيته ولم يحصل بينهما تلاق بعد ، نعم الاجتماع الخارجي الفراشي لا يلازم الدخول دائما ، لكنّه كذلك غالبا ، بحيث يمكن دعوى الانصراف إلى صورة الدخول ، ولا أقلّ من الشكّ في اندراج غيره تحت المدلول ، فيكون إطلاق دليل الجواز بالنسبة إليه سليما عن المزاحم . فإن قلت : ليس التزويج مع العلم بالحرمة في حال الإحرام أمرا نادرا فإنّ المراد العلم بالحرمة النفسيّة ولو جهل الفساد إذ حينئذ ليس إلَّا كارتكاب فسق مثل الفحش مثلا في حال الإحرام ، وليس كالزنا في حاله ، وهو ليس بقليل الوجود . قلت : مضافا إلى إمكان دعوى قلَّته أيضا ، يمكن دعوى قلَّة الانفكاك بين حكم الحرمة والفساد في العلم والجهل ، بمعنى أنّه من النادر أن يعلم بحرمة التزويج ومع ذلك يعتقد الصحّة ، فإنّه لا يندرج في أذهان العامّة حرمة تزويج وكونه معصية مع كونه صحيحا مؤثّرا في إفادة الزوجيّة .