العقد عليها ، من غير تعرّض فيه أيضا لحالتي العلم والجهل ، ففي خبر محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليهما السّلام في رجل ملك بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحلّ « فقضى عليه السّلام أن يخلَّي سبيلها ولم يجعل نكاحه شيئا حتّى يحلّ ، فإذا أحلّ خطبها إن شاء ، فإن شاء أهلها زوّجوه وإن شاؤوا لم يزوّجوه » [1] . فقد يقال في بادي النظر أنّ هذين مطلقان في طرفي المنع والرخصة ، فيرتفع التعارض عمّا بينهما بتوسّط الصنف الأوّل ، فيحمل المانع على صورة العلم ، والمرخّص على صورة الجهل ، فتحرم المرأة في الأولى ، سواء دخل بها أم لا ، ولا تحرم في الثانية كذلك ، فلا تدلّ الروايات على مذاق من ألحق الجهل مع الدخول بحالة العلم هنا كذات العدّة . ولكن يمكن أن يقال : إنّ هذا وإن كان جمعا عرفيّا في بعض المقامات كما لو ورد : ثمن العذرة سحت ، وورد أيضا : ثمن العذرة لا بأس به ، وورد ثالثا : ثمن عذرة المأكول لا بأس به فإنّه مقتضى حمل الظاهر على النصّ ، ولكن لا يتأتّى هذا في المقام ، فإنّ حمل المطلق المانع على صورة العلم حمل للمطلق على الفرد النادر إذ قلَّما يتّفق أن يكون الشخص في حال الإحرام ومشتغلا بمثل عبادة الحجّ والعمرة وملتفتا بحرمة عمل كذا ، ومع ذلك تعمّد بارتكابه فإنّه كشرب الخمر في أثناء الصلاة ، حيث إنّه أمر نادر الوقوع ولو كان الشخص في غاية الفسق ، وإذن فالتعارض بحاله ، إذ كلا المطلقان كالنصّ في حال الجهل ، وأحدهما مرخّص ، والآخر محرّم . ويمكن أن يقال في وجه الجمع أنّ المحرّم ناظر إلى صورة حصول الاجتماع الفراشي في ما بين المتزوّجين ، بقرينة قوله عليه السّلام : « فرّق بينهما » فإنّ التفريق ظاهر
[1] الوسائل : كتاب الحجّ ، الباب 15 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 3 .